تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وقال الحوفي : تبع واتبع بمعنى واحد . وقال الزمخشري : فاتبعهم لحقهم ، يقال : تبعه حتى اتبعه . وفي اللوامح : تبعه إذا مشى خلفه ، واتبعه كذلك ، إلا أنه حاذاه في المشي واتبعه لحقه ، ومنه العامة يعني : ومنه قراءة العامة فاتبعهم وجنود فرعون قيل : ألف ألف وستمائة ألف . وقيل : غير ذلك . وقرأ الحسن : وعدوا على وزن علو ، وتقدمت في الأنعام . وعدوا وعدوّا من العدوان ، واتباع فرعون هو في مجاوزة البحر . روي أن فرعون لما انتهى إلى البحر فوجده قد انفرق ومضى فيه بنو إسرائيل قال لقومه : إنما انفلق بأمري ، وكان على فرس ذكر فبعث اللّه إليه جبريل عليه السلام على فرس أنثى ، ودنوا فدخل بها البحر ولج فرس فرعون ورآه وجنب الجيوش خلفه ، فلما رأى أنّ الانفراق ثبت له استمر ، وبعث اللّه ميكائيل عليه السلام يسوق الناس حتى حصل جميعهم في البحر فانطبق عليهم . وقرأ الجمهور : أنه بفتح الهمزة على حذف الباء . وقرأ الكسائي وحمزة : بكسرها على الاستئناف ابتداء كلام ، أو بدلا من آمنت ، أو على إضمار القول أي : قائلا إنه . ولما لحقه من الدهش ما لحقه كرر المعنى بثلاث عبارات ، إما على سبيل التلعثم إذ ذلك مقام تحار فيه القلوب ، أو حرصا على القبول ولم يقبل اللّه منه إذ فاته وقت القبول وهو حالة الاختيار وبقاء التكليف ، والتوبة بعد المعاينة لا تنفع . ألا ترى إلى قوله تعالى :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ
« 1 » وتقدم الخلاف في قراءة آلآن في قوله :
آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ
« 2 » والمعنى : أتؤمن الساعة في حال الاضطرار حين أدركك الغرق وأيست من نفسك ؟ قيل : قال ذلك حين ألجمه الغرق . وقيل : بعد أن غرق في نفسه . قال الزمخشري : والذي يحكى أنه حين قال : آمنت ، أخذ جبريل من حال البحر فدسه في فيه ، فللغضب في اللّه تعالى على حال الكافر في وقت قد علم أن إيمانه لا ينفعه . وأما ما يضم إليه من قولهم خشيت أن تدركه رحمة اللّه تعالى فمن زيادات الباهتين للّه تعالى وملائكته ، وفيه جهالتان : إحداهما : أنّ الإيمان يصح بالقلب كإيمان الأخرس ، فحال البحر لا يمنعه . والآخر : أن من كره الإيمان للكافر وأحب بقاءه على الكفر فهو كافر ، لأنّ الرضا بالكفر كفر . والظاهر أن قوله : آلآن إلى آخره من كلام اللّه له على لسان ملك . فقيل : هو جبريل . وقيل : ميكائيل . وقيل : غيرهما ، لخطابه فاليوم ننجيك . وقيل : من قول فرعون في نفسه وإفساده وإضلاله الناس ، ودعواه الربوبية .
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ
« 3 » فاليوم ننجيك الظاهر أنه خبر . وقيل : هو استفهام
هامش
( 1 ) سورة غافر : 40 / 85 . ( 2 ) سورة يونس : 10 / 51 . ( 3 ) سورة النحل : 16 / 88 .