تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
لتحملهم بالزاد . وقال الحسن بن صالح : بالبغال . وروي أنّ سبعة من قبائل شتى قالوا : يا رسول اللّه قد ندبتنا إلى الخروج معك ، فاحملنا على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة نغز معك فقال :
لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
فتولوا وهم يبكون . وقرأ معقل بن هارون : لنحملهم بنون الجماعة ، وإذا تقتضي جوابا . والأولى أن يكون ما يقرب منها وهو قلب ، ويكون قوله : تولوا جوابا لسؤال مقدر كأنه قيل : فما كان حالهم إذ أجابهم الرسول ؟ قيل : تولوا وأعينهم تفيض . وقيل : جواب إذا تولوا ، وقلب جملة في موضع الحال من الكاف ، أي : إذا ما أتوك قائلا لا أجد ، وقد قبله مقدر كما قيل في قوله : حصرت صدورهم قاله الزمخشري . أو على حذف حرف العطف أي : وقلت ، قاله الجرجاني وقاله ابن عطية وقدره : فقلت بالفاء وأعينهم تفيض جملة حالية . قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : فهل يجوز أن يكون قوله : قلت لا أجد استئنافا مثله يعني : مثل رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ؟ كأنه قيل : إذا ما أتوك لتحملهم تولوا ، فقيل : ما لهم تولوا باكين ؟ قلت : لا أجد ما أحملهم عليه ، إلا أنه وسط بين الشرط والجزاء كالاعتراض ( قلت ) : نعم ، ويحسن انتهى . ولا يجوز ولا يحسن في كلام العرب ، فكيف في كلام اللّه وهو فهم أعجمي ؟ وتقدّم الكلام على نحو وأعينهم تفيض من الدمع في أوائل حزب
لَتَجِدَنَّ *
« 1 » من سورة المائدة . وقال الزمخشري : هنا وأعينهم تفيض من الدمع كقولك : تفيض دمعا ، وهو أبلغ من يفيض دمعها ، لأن العين جعلت كأن كلها دمع فائض . ومن للبيان كقولك : أفديك من رجل ، ومحل الجار والمجرور النصب على التمييز انتهى . ولا يجوز ذلك لأنّ التمييز الذي أصله فاعل لا يجوز جره بمن ، وأيضا فإنه معرفة ، ولا يجوز إلا على رأي الكوفيين الذين يجيزون مجيء التمييز معرفة . وانتصب حزنا على المفعول له ، والعامل فيه تفيض . وقال أبو البقاء : أو مصدر في موضع الحال . وأن لا يجدوا مفعول له أيضا ، والناصب له حزنا ، قال أبو البقاء : ويجوز أن يتعلق بتفيض انتهى . ولا يجوز ذلك على إعرابه حزنا مفعولا له والعامل فيه تفيض ، لأنّ العامل لا يقض اثنين من المفعول له إلا بالعطف أو البدل . وقوله : أن لا يجدوا ما ينفقون فيه دلالة على أنهم مندرجون تحت قوله : ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 / 82 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 484 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل