تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
هؤلاء المعذورون الناصحون غيرهم ، وقيل : المحسنين هنا المعذورون الناصحون ، ويبعد الاستدلال بهذه الجملة على نفي القياس . وإن المحسن هو المسلم ، لانتفاء جميع السبيل ، فلا يتوجه عليه شيء من التكاليف إلا بدليل منفصل ، فيكون يخص هذا العام الدال على براءة الذمة . وقال الكرماني : المحسنين هم الذين أطاعوا اللّه ورسوله في أقوالهم وأفعالهم ، ثم أكد الرجاء فقال : واللّه غفور رحيم ، وقراءة ابن عباس : واللّه لأهل الإساءة غفور رحيم على سبيل التفسير ، لا على أنه قرآن لمخالفته سواد المصحف . قيل : وقوله : ما على المحسنين من سبيل ، فيه نوع من أنواع البديع يسمى : التمليح ، وهو أن يشار في فحوى الكلام إلى مثل سائر ، أو شعر نادر ، أو قصة مشهورة ، أو ما يجري مجرى المثل . ومنه قول يسار بن عدي حين بلغه قتل أخيه ، وهو يشرب الخمر :
اليوم خمر ويبدو في غد خبر * والدهر من بين إنعام وإيئاس
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ
، معطوف على ما قبله ، وهم مندرجون في قوله : ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون ، وذكروا على سبيل نفي الحرج عنهم ، وأنهم بالغوا في تحصيل ما يخرجون به إلى الجهاد حتى أفضى بهم الحال إلى المسألة ، والحاجة لبذل ماء وجوههم في طلب ما يحملهم إلى الجهاد ، والاستعانة به حتى يجاهدوا مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يفوتهم أجر الجهاد . ويحتمل أن لا يندرجوا في قوله : ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون ، بأن يكون هؤلاء هم الذين وجدوا ما ينفقون ، إلا أنهم لم يجدوا المركوب ، وتكون النفقة عبارة عن الزاد لا عبارة عما يحتاج إليه المجاهد من زاد ومركوب وسلاح وغير ذلك مما يحتاج إليه . وهذه نزلت في العرباض بن سارية . وقيل : في عبد اللّه بن مغفل . وقيل : في عائذ بن عمرو . وقيل : في أبي موسى الأشعري ورهطه . وقيل : في تسعة نفر من بطون شتى فهم البكاءون وهم : سالم بن عمير من بني عمرو من بني عوف ، وحرمي بن عمرو من بني واقف ، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب من بني مازن بن النجار ، وسلمان بن صخر من بني المعلى وأبو رعيلة عبد الرحمن بن زيد بن بني حارثة ، وعمرو بن غنمة من بني سلمة ، وعائذ بن عمرو المزني . وقيل : عبد اللّه بن عمرو المزني . وقال مجاهد : البكاءون هم بنو بكر من مزينة . وقال الجمهور : نزلت في بني مقرن ، وكانوا ستة إخوة صحبوا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وليس في الصحابة ستة إخوة غيرهم . ومعنى لتحملهم أي : على ظهر مركب ، ويحمل عليه أثاث المجاهد . قال معناه : ابن عباس . وقال أنس بن مالك :