والتربص بهؤلاء إن استقاموا من أعمال المؤمنين ، والتقوى تتضمن الإيمان والوفاء بالعهد .
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ
كيف تأكيد لنفي ثباتهم على العهد . والظاهر أن الفعل المحذوف بعدها هو من جنس أقرب مذكور لها ، وحذف للعلم به في كيف السابقة ، والتقدير : كيف لهم عهد وحالهم هذه ؟ وقد جاء حذف الفعل بعد كيف لدلالة المعنى عليه كقوله تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
« 1 » . وقال الشاعر :
وخبرتماني إنما الموت بالقرى * فكيف وهاتا هضبة وكثيب
أي : فكيف مات وليس في قرية ؟ وقال الحطيئة :
فكيف ولم أعلمهم خذلوكم * على معظم وأن أديمكم قدّوا
أي فكيف تلومونني على مدحهم ؟ واستغنى عن ذلك لأنه جرى في القصيدة ما دل على ما أضمر . وقدر أبو البقاء الفعل المحذوف بعد كيف بقوله : كيف تطمئنون إليهم ؟ وقدره غيره : كيف لا يقتلونهم ؟ والواو في « وإن يظهروا » واو الحال . وتقدم الكلام على وقوع جملة الشرط حالا في قوله :
وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ
« 2 » ومعنى الظهور العلو والظفر ، تقول : ظهرت على فلان علوته . والمعنى : وإن يقدروا عليكم ويظفروا بكم . وقرأ زيد بن علي : وإن يظهروا مبنيا للمفعول . لا يرقبوا : لا يحفظوا ولا يرعوا إلا عهدا أو قرابة أو حلفا أو سياسة أو اللّه تعالى ، أو جؤارا أي : رفع صوت بالتضرع ، أقوال .
قال مجاهد وأبو مجلز : إل اسم اللّه بالسريانية وعرب . ومن ذلك قول . أبي بكر حين سمع كلام مسيلمة ، فقال : هذا كلام لم يخرج من إل . وقرأت فرقة : ألا بفتح الهمزة ، وهو مصدر من فعل الأل الذي هو العهد . وقرأ عكرمة : إيلا بكسر الهمزة وياء بعدها ، فقيل : هو اسم اللّه تعالى . ويجوز أن يراد به إل أبدل من أحد المضاعفين ياء ، كما قالوا في : إما أيما . قال الشاعر :
يا ليتما أمنا سالت نعامتها * أيما إلى جنة أيما إلى نار
قال ابن جني : ويجوز أن يكون مأخوذا من آل يؤول إذا ساس ، أبدل من الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، أي : لا يرقبون فيكم سياسة ولا مداراة ولا ذمة ، من رأى أنّ الإل
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 4 .
( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 169 .