تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
بَصِيراً
بردّ الأمانات إلى أهلها .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
قيل : نزلت في أمراء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذكروا قصة طويلة مضمونها : أنّ عمارا أجار رجلا قد أسلم ، وفر أصحابه حين أنذروا بالسرية فهربوا ، وأقام الرجل وإنّ أميرها خالدا أخذ الرجل وماله ، فأخبره عمار بإسلامه وإجارته إياه فقال خالد : وأنت تجيز ؟ فاستبا وارتفعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأجاز أمان عمار ، ونهاه أن يجير على أمير . ومناسبتها لما قبلها أنه لما أمر الولاة أن يحكموا بالعدل أمر الرعية بطاعتهم ، قال عطاء : أطيعوا اللّه في فريضته ، والرسول في سنته . وقال ابن زيد : في أوامره ونواهيه ، والرسول ما دام حيا ، وسنته بعد وفاته . وقيل : فيما شرع ، والرسول فيما شرح . وقال ابن عباس ، وأبو هريرة ، والسدي ، وابن زيد : أولو الأمر هم الأمراء . وقال مجاهد : أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال التبريزي : المهاجرون والأنصار . وقيل : الصحابة والتابعون . وقيل : الخلفاء الأربع . وقال عكرمة : أبو بكر وعمر . وقال جابر ، والحسن ، وعطاء ، وأبو العالية ، ومجاهد أيضا : العلماء ، واختاره مالك . وقال ميمون ، ومقاتل ، والكلبي ، أمراء السرايا ، أو الأئمة من أهل البيت قاله : الشيعة . أو عليّ وحده قالوه أيضا . والظاهر أنه كل من ولي أمر شيء ولاية صحيحة . قالوا : حتى المرأة يجب عليها طاعة زوجها ، والعبد مع سيده ، والولد مع والديه ، واليتيم مع وصيه فيما يرضى اللّه وله فيه مصلحة . وقال الزمخشري : والمراد ، بأولي الأمر منكم ، أمراء الحق ، لأن أمراء الجور اللّه ورسوله بريئان منهم ، فلا يعطفون على اللّه ورسوله . وكان أول الخلفاء يقول : أطيعوني ما عدلت فيكم ، فإن خالفت فلا طاعة لي عليكم . وعن أبي حازم : أن مسلمة بن عبد الملك قال له : ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله وأولي الأمر منكم ؟ قال : أليس قد نزعت منكم إذ خالفتم الحق بقوله :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
« 1 » . وقيل : هم أمراء السرايا . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن يطع أميري فقد أطاعني ، ومن يعص أميري فقد عصاني » وقيل : هم العلماء الدّينون الذين يعلمون الناس الدّين ، يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر انتهى . وقال سهل التستري : أطيعوا السلطان في سبعة : ضرب الدنانير ، والدراهم ، والمكاييل ، والأوزان ، والأحكام ، والحج ، والجمعة ، والعيدين ، والجهاد . وإذا نهى السلطان العالم أن يفتى
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 59 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 686 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل