تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
وقرأ نافع : مدخلا هنا ، وفي الحج بفتح الميم ، ورويت عن أبي بكر . وقرأ باقي السبعة بضمها وانتصاب المضموم الميم إمّا على المصدر أي : إدخالا ، والمدخل فيه محذوف أي : ويدخلكم الجنة إدخالا كريما . وإمّا على أنه مكان الدخول ، فيجيء الخلاف الذي في دخل ، أهي متعدية لهذه الأماكن على سبيل التعدية للمفعول به ؟ أم على سبيل الظرف ؟ فإذا دخلت همزة النقل فالخلاف . وأما انتصاب المفتوح الميم فيحتمل أن يكون مصدر الدخل المطاوع لأدخل ، التقدير : ويدخلكم فتدخلون دخولا كريما ، وحذف فتدخلون لدلالة المطاوع عليه ، ولدلالة مصدره أيضا . ويحتمل أن يراد به المكان ، فينتصب إذ ذاك إما بيدخلكم ، وإما بدخلتم المحذوفة على الخلاف ، أهو مفعول به أو ظرف .
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ
قال قتادة والسدي : لما نزل
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
« 1 » قال الرجال : إنا لنرجو أن نفضل على النساء في الحسنات كالميراث . وقال النساء : إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال كالميراث . وقال عكرمة : قال النساء : وددنا أنّ اللّه جعل لنا الغزو فنصيب من الأجر مثل ما يصيب الرجال . وزاد مجاهد : أن ذلك عن أم سلمة . وأنها قالت : وإنما لنا نصف الميراث فنزلت . وروي عنها أنها قالت : ليتنا كنا رجالا فنزلت . ومناسبة هذه الآية لما قبلها : أنه تعالى لما نهى عن أكل المال بالباطل ، وعن قتل الأنفس ، وكان ما نهى عنه مدعاة إلى التبسط في الدنيا والعلو فيها وتحصيل حطامها ، نهاهم عن تمني ما فضل اللّه به بعضهم على بعض ، إذ التمني لذلك سبب مؤثر في تحصيل الدنيا وشوق النفس إليها بكل طريق ، فلم يكتف بالنهي عن تحصيل المال بالباطل وقتل الأنفس ، حتى نهى عن السبب المحرّض على ذلك ، وكانت المبادرة إلى النهي عن المسبب آكد لفظاعته ومشقته فبدئ به ، ثم أتبع بالنهي عن السبب حسما لمادة المسبب ، وليوافق العمل القلبي العمل الخارجي فيستوي الباطن والظاهر في الامتناع عن الأفعال القبيحة . وظاهر الآية يدل على النهي أن يتمنى الإنسان لنفسه ما فضل به عليه غيره ، بل عليه أن يرضى بما قسم اللّه له .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 11 .