تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
على أنواع الشرك والكفر قالوا : ويؤيده قراءة كبير على التوحيد ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب اللّه له النار وحرم عليه الجنة » فقال له رجل : يا رسول اللّه وإن كان يسيرا ؟ قال : « وإن كان قضيبا من أراك » فقد جاء الوعيد على اليسير ، كما جاء على الكثير . وروي عن ابن عباس مثل قول هؤلاء قال : كل ما نهى اللّه عنه فهو كبيرة . والذين ذهبوا إلى انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر ، وأن الصغائر تكفر باجتناب الكبائر على ما اقتضاه ظاهر الآية وعضده الحديث الثابت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في صحيح مسلم من قوله : « ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يأت كبيرة وذلك الدهر كله » و في صحيح مسلم : « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر » . واختلفوا في الكبائر فقال ابن مسعود : هي ثلاث : القنوط من رحمة اللّه ، واليأس من روح اللّه ، والأمن من مكر اللّه . وروي عنه أيضا أنها أربع : فزاد الإشراك باللّه . وقال علي : هي سبع : الإشراك باللّه ، وقتل النفس ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا ، والفرار يوم الزحف ، والتعرّب بعد الهجرة . وقال عبيد بن عمير : الكبائر سبع كقول عليّ في كل واحدة منها آية في كتاب اللّه ، وجعل الآية في التعرب :
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى
« 1 » الآية وفي البخاري : « اتقوا السبع الموبقات » فذكر هذه إلا التعرب ، فجاء بدله السحر . وقد ذهب قوم إلى أن هذه الكبائر هي هذه السبع التي ثبتت في البخاري . وقال ابن عمر : فذكر هذه إلا السحر ، وزاد الإلحاد في المسجد الحرام . والذي يستسخر بالوالدين من العقوق . وقال ابن مسعود أيضا والنخعي : هي جميع ما نهى عنه من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية منها ، وهي :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
« 2 » وقال ابن عباس أيضا فيما روي عنه : هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع . وقال ابن عباس أيضا : الكبائر كل ما ورد عليه وعيد بنار ، أو عذاب ، أو لعنة ، أو ما أشبه ذلك . وإلى نحو من هذا ذهب أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الفارسي القرطبي ، قال : قد أطلت التفتيش عن هذا منذ سنين فصحّ لي أن كلّ ما توعد اللّه عليه بالنار فهو من الكبائر ، ووجدناه عليه السلام قد أدخل في الكبائر بنص لفظه أشياء غير التي ذكر في الحديث - يعني
هامش
( 1 ) سورة محمد : 47 / 25 . ( 2 ) سورة النساء : 4 / 31 .