بأجنبي ، وهو المعطوفان اللذان هما : الملائكة وأولو العلم ، وليسا معمولين من جملة
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
بل هما معمولان : لشهد ، وهو نظير : عرف زيد أن هندا خارجة وعمرو وجعفر التميمية . فيفصل بين هندا والتميمية بأجنبي ليس داخلا فيما عمل فيها ، وفي خبرها بأجنبي وهما : عمرو وجعفر ، المرفوعان بعرف ، المعطوفان على زيد .
وأما المثال الذي مثل به وهو : لا رجل إلّا عبد اللّه شجاعا ، فليس نظير تخريجه في الآية ، لأن قولك : إلّا عبد اللّه ، يدل على الموضع من : لا رجل ، فهو تابع على الموضع ، فليس بأجنبي .
على أن في جواز هذا التركيب نظرا ، لأنه بدل ، و : شجاعا ، وصف ، والقاعدة أنه : إذا اجتمع البدل والوصف قدم الوصف على البدل ، وسبب ذلك أنه على نية تكرار العامل على المذهب الصحيح ، فصار من جملة أخرى على المذهب .
وأما انتصابه على القطع فلا يجيء إلّا على مذهب الكوفيين ، وقد أبطله البصريون .
والأولى من هذه الأقوال كلها أن يكون منصوبا على الحال من اسم اللّه ، والعامل فيه : شهد ، وهو قول الجمهور .
وأما قراءة عبد اللّه : القائم بالقسط ، فرفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو القائم بالقسط . قال الزمخشري وغيره : إنه بدل من : هو ، ولا يجوز ذلك ، لأن فيه فصلا بين البدل والمبدل منه بأجنبي . وهو المعطوفان ، لأنهما معمولان لغير العامل في المبدل منه ، ولو كان العامل في المعطوف هو العامل في المبدل منه لم يجز ذلك أيضا ، لأنه إذا اجتمع العطف والبدل قدم البدل على العطف ، لو قلت جاء زيد وعائشة أخوك ، لم يجز . إنما الكلام : جاء زيد أخوك وعائشة .
وقال الزمخشري فإن قلت : لم جاز إفراده بنصب الحال دون المعطوفين عليه ، ولو قلت : جاءني زيد وعمر وراكبا لم يجز ؟
قلت : إنما جاز هذا لعدم الإلباس ، كما جاز في قوله :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
« 1 » إن انتصب : نافلة ، حالا عن : يعقوب ، ولو قلت : جاءني زيد وهند راكبا ، جاز لتميزه بالذكورة . انتهى كلامه .
وما ذكر من قوله في : جاءني زيد وعمرو راكبا ، أنه لا يجوز ليس كما ذكر ، بل هذا جائز ، لأن الحال قيد فيمن وقع منه أو به الفعل ، أو ما أشبه ذلك ، وإذا كان قيدا فإنه يحمل
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 21 / 72 .