تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
عتقت قبل أن يقام عليها الحد أقيم عليها حد أمة ، وهذا مجمع عليه . والمحصنات هنا الأبكار الحرائر ، لأنّ الثيب عليها الرجم . وظاهر الآية أنه لا يجب إلا هذا الحدّ . وذهب أهل الظاهر منهم داود : إلى أنه يجب بيعها إذا زنت زنية رابعة . وقرأ حمزة والكسائي : أحصن مبنيا للفاعل ، وباقي السبعة : مبنيا للمفعول إلا عاصما ، فاختلف عنه . ومن بناه للمفعول فهو ظاهر حدّا في أنه أريد به التزوج ، ويقوي حمله مبنيا للفاعل على هذا المعنى أي : أحصن أنفسهن بالتزويج . وجواب فإذا الشرط وجوابه وهو قوله : فإن أتين بفاحشة فعليهن ، فالفاء في : فإن أتين هي فاء الجواب ، لا فاء العطف ، ولذلك ترتب الثاني ، وجوابه على وجود الأول ، لأنّ الجواب مترتب على الشرط في الوجود ، وهو نظير : إن دخلت الدار فإن كلمت زيدا فأنت طالق ، لا يقع الطلاق إلا إذا دخلت الدار أولا ثم كلمت زيدا ثانيا . ولو أسقطت الفاء من الشرط الثاني لكان له حكم غير هذا ، وتفصيل ذكر في النحو . ومن العذاب في موضع الحال من الضمير المستكن في صلة ما .
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ
ذلك إشارة إلى نكاح عادم طول الحرّة المؤمنة . والعنت : هو الزنا . قاله : ابن عباس ، ومجاهد ، وابن جبير ، والضحاك ، وعطية العوفي ، وعبد الرحمن بن زيد . والعنت : أصله المشقة ، وسمي الزنا عنتا باسم ما يعقبه من المشقة في الدنيا والآخرة . قال المبرد : أصل العنت أن يحمله العشق والشبق على الزنا ، فيلقى العذاب في الآخرة ، والحدّ في الدنيا . وقال أبو عبيدة والزجاج : العنت الهلاك . وقالت طائفة : الحد . وقالت طائفة : الإثم الذي تؤدي إليه غلبة الشهوة . وظاهر هذا أنه إذا لم يخش العنت لا يجوز له نكاح الأمة . والذي دلّ عليه ظاهر القرآن : أنه لا يجوز نكاح الحرّ الأمة إلا بثلاثة شروط : اثنان في الناكح وهما : عدم طول الحرّة المؤمنة ، وخوف العنت . وواحد في الأمة وهو الإيمان .
وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ
ظاهره الإخبار عن صبر خاص ، وهو غير نكاح الإماء ، وقاله ابن عباس ومجاهد وابن جبير والسدي : وجهة الخيرية كونه لا يرق ولده ، وأن لا يبتذل هو ، وينتقص في العادة بنكاح الأمة . وفي سنن ابن ماجة من حديث أنس قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من أراد أن يلقى اللّه طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر » و جاء في الحديث : « انكحوا الأكفاء واختاروا لنطفكم » . وقيل : المراد وإن تصبروا عن الزنا بنكاح