تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الحظ النصيب ، وإذا لم يقيد فإنما يستعمل في الخير . ماز وميز : فصل الشيء من الشيء . قال يعقوب : هما لغتان بمعنى واحد انتهى . والتضعيف ليس للنقل . وقيل : التشديد أقرب إلى الفخامة وأكثر في الاستعمال ، ألا ترى أنهم استعملوا المصدر على نية التشديد فقالوا : التمييز ، ولم يقولوا الميز انتهى . ويعني : ولم تقولوه مسموعا ، وأما بطريق القياس فيقال . وقيل : لا يكون ما زالا في كثير من كثير ، فأما واحد من واحد فيتميز على معنى يعزل ، ولهذا قال أبو معاذ : يقال : ميزت بين شيئين ، ومزت بين الأشياء . اجتبى : اختار واصطفى ، وهي من جبيت الماء ، والمال وجبوتهما فاجتبى ، افتعل منه . فيحتمل أن تكون اللام واو أو ياء .
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
كرر الفعل على سبيل التوكيد ، إن كانت النعمة والفضل بيانا لمتعلق الاستبشار الأول ، قاله : الزمخشري . قال : وكرّر يستبشرون ليعلق به ما هو بيان لقوله :
أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 1 » من ذكر النعمة والفضل ، وأن ذلك أجر لهم على إيمانهم ، يجب في عدل اللّه وحكمته أن يحصل لهم ولا يضيع انتهى . وهو على طريقة الاعتزال ، في ذكره وجوب الأجر وتحصيله على إيمانهم . وسلك ابن عطية طريقة أهل السنة فقال : أكد استبشارهم بقوله : يستبشرون ، ثم بين بقوله : وفضل إدخالهم الجنة الذي هو فضل منه ، لا بعمل أحد ، وأما النعمة في الجنة والدرجات فقد أخبر أنها على قدر الأعمال انتهى .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 170 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 433 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل