تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وكان قولا باطلا واعتقادا فاسدا نهى تعالى المؤمنين أنّ يكونوا مثلهم في هذه المقالة الفاسدة والاعتقاد السيّئ . وهو أن من سافر في تجارة ونحوها فمات ، أو قاتل فقتل ، لو قعد في بيته لعاش ولم يمت في ذلك الوقت الذي عرض نفسه للسفر فيه أو للقتال ، وهذا هو معتقد المعتزلة في القول بالأجلين ، والكفار القائلون . قيل : هو عام ، أي اعتقاد الجميع هذا قاله : ابن إسحاق وغيره ، أو عبد اللّه بن أبي وأصحابه سمع منهم هذا القول قاله : مجاهد والسدي وغيرهما ، أو هو ومعتب وجدّ بن قيس وأصحابهم . واللام في : لإخوانهم لام السبب ، أي لأجل إخوانهم . وليست لام التبليغ ، نحو : قلت لك . والإخوة هنا إخوة النسب ، إذ كان قتلى أحد من الأنصار وأكثرهم من الخزرج ، ولم يقتل من المهاجرين إلا أربعة . وقيل : خمسة . ويكون القائلون منافقي الأنصار جمعهم أب قريب ، أو بعيد ، أو إخوة المعتقد والتآلف ، كقوله »
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
« 1 » وقال :
صفحنا عن بني ذهل * وقلنا القوم إخوان
والضرب في الأرض : الإبعاد فيها ، والذهاب لحاجة الإنسان . وقال السدي : الضرب هنا السير في التجارة . وقال ابن إسحاق : السير في الطاعات . وإذا ظرف لما يستقبل . وقالوا : ماض ، فلا يمكن أن يعمل فيه . فمنهم من جرده عن الاستقبال وجعله لمطلق الوقت بمعنى حين ، فاعمل فيه قال : وقال ابن عطية : دخلت إذا وهي حرف استقبال من حيث الذين اسم فيه إبهام يعم من قال في الماضي ، ومن يقول في المستقبل ، ومن حيث هذه النازلة تتصور في مستقبل الزمان . قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف قيل إذا ضربوا في الأرض مع قالوا ؟ ( قلت ) : هو حكاية الحال الماضية ، كقولك : حين تضربون في الأرض انتهى كلامه . ويمكن إقرار إذا على ما استقر لها من الاستقبال ، والعامل فيها مضاف مستقبل محذوف ، وهو لا بد من تقدير مضاف غاية ما فيه أنّا نقدره مستقبلا حتى يعمل في الظرف المستقبل ، لكن يكون الضمير في قوله : لو كانوا عائدا على إخوانهم لفظا ، وعلى غيرهم معنى ، مثل قوله تعالى :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ
« 2 » وقول العرب : عندي درهم ونصفه . وقول الشاعر :
قالت : ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا ونصفه فقد
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 103 . ( 2 ) سورة فاطر : 35 / 11 .