والاعتبار . وفي قوله :
لا تُزِغْ قُلُوبَنا
اختص القلوب لأن بها صلاح الجسد وفساده ، وليس كذلك بقية الأعضاء ، ولأنها محل الإيمان ومحل العقل على قول من يقول ذلك ، وفي قوله :
إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ
هو جامعهم في الدنيا على وجه الأرض أحياء وفي بطنها أمواتا ، لأن في ذلك اليوم الجمع الأكبر ، وهو الحشر ، ولا يكون إلّا في ذلك اليوم ، ولا جامع إلّا هو تعالى . وفي قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ
اختص الكفار لأن المؤمنين تغني عنهم أموالهم التي ينفقونها في وجوه البر ، فهم يجنون ثمرتها في الآخرة ، وتنفعهم أولادهم في الآخرة ، يسقونهم ويكونون لهم حجابا من النار ، ويشفعون فيهم إذا ماتوا صغارا ، وينفعونهم بالدعاء الصالح كبارا . وكل هذا ورد به الحديث الصحيح .
وفي قوله :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
خصهم بالذكر ، وقدمهم لأنهم أكثر الأمم طغيانا ، وأعظمهم تعنتا على أنبيائهم ، فكانوا أشد الناس عذابا .
والحذف في مواضع ، في قوله :
لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
أي : من الكتب و
أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
أي : وأنزل الإنجيل ، لأن الإنزالين في زمانين
هُدىً لِلنَّاسِ
أي : الذين أراد هداهم :
عَذابٌ شَدِيدٌ
أي يوم القيامة ،
ذُو انْتِقامٍ
أي ممن أراد عقوبته
فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
أي ولا في غيرهما
الْعَزِيزُ
أي : في ملكه .
الْحَكِيمُ
أي في صنعه
وَأُخَرُ
أي : آيات أخر
زَيْغٌ
أي عن الحق
ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ
أي : لكم
وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
أي : على غير الوجه المراد منه
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ
أي : على الحقيقة المطلوبة
رَبَّنا
أي يا ربنا
لا تُزِغْ قُلُوبَنا
أي : عن الحق
بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا
أي : إليه
كَذَّبُوا بِآياتِنا
أي : المنزلة على الرسل ، أو المنصوبات علما على التوحيد
بِذُنُوبِهِمْ
أي السالفة .
والتكرار : نزل عليك الكتاب ، وأنزل التوراة ، وأنزل الفرقان . كرر لاختلاف الإنزال ، وكيفيته ، وزمانه ، بآيات اللّه ، واللّه كرر اسمه تعالى تفخيما ، لأن في ذكر المظهر من التفخيم ما ليس في المضمر . لا إله إلّا هو الحي القيوم ، لا إله إلا هو العزيز . كرر الجملة تنبيها على استقرار ذلك في النفوس ، وردا على من زعم أن معه إلها غيره . ابتغاء تأويله ، وما يعلم تأويله . كرر لاختلاف التأويلين ، أو للتفخيم لشأن التأويل . ربنا لا تزغ ،