تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وقيل : بفعل مقدّر من لفظ الوقود ، ويكون التشبيه في نفس الاحتراق ، قاله ابن عطية . وقيل : من معناه أي عذبوا تعذيبا كدأب آل فرعون . ويدل عليه وقود النار . وقيل : بلن تغني ، أي : لن تغني عنهم مثل ما لم تغن عن أولئك ، قاله الزمخشري . وهو ضعيف ، للفصل بين العالم والمعمول بالجملة التي هي :
أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
على أي التقديرين اللذين قدرناهما فيها من أن تكون معطوفة على خبر إن ، أو على الجملة المؤكدة بأن ، فان قدرتها اعتراضية ، وهو بعيد ، جاز ما قاله الزمخشري . وقيل : بفعل منصوب من معنى : لن تغني ، أي بطل انتفاعهم بالأموال والأولاد بطلانا كعادة آل فرعون . وقيل : هو نعت لمصدر محذوف تقديره : كفرا كدأب ، والعامل فيه : كفروا ، قاله الفراء وهو خطأ ، لأنه إذا كان معمولا للصلة كان من الصلة ، ولا يجوز أن يخبر عن الموصول حتى يستوفي صلته ومتعلقاتها ، وهنا قد أخبر ، فلا تجوز أن يكون معمولا لما في الصلة . وقيل : بفعل محذوف يدل عليه : كفروا ، التقدير : كفروا كفرا كعادة آل فرعون . وقيل : العامل في الكاف كذبوا بآياتنا ، والضمير في : كذبوا ، على هذا لكفار مكة وغيرهم من معاصري رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أي : كذبوا تكذيبا كعادة آل فرعون . وقيل : يتعلق بقوله :
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ
أي : أخذهم أخذا كما أخذ آل فرعون ، وهذا ضعيف ، لأن ما بعد الفاء العاطفة لا يعمل فيما قبلها . وحكى بعض أصحابنا عن الكوفيين أنهم أجازوا : زيدا قمت فضربت ، فعلى هذا يجوز هذا القول . فهذه عشرة أقوال في العامل في الكاف . قال ابن عطية : والدأب ، بسكون الهمزة وفتحها ، مصدر دأب يدأب ، إذا لازم فعل شيء ودام عليه مجتهدا فيه ، ويقال للعادة : دأب . وقال أبو حاتم : وسمعت يعقوب يذكر : كدأب ، بفتح الهمزة ، وقال لي وأنا غليم : على أي شيء يجوز كدأب ؟ فقلت له : أظنه من : دئب يدأب دأبا ، فقبل ذلك مني ، وتعجب من جودة تقديري على صغري ،
البحر المحيط في التفسير — صفحة 37 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل