تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
« 1 » وفي قوله : ما لم ينزل به سلطانا ، دليل على إبطال التقليد ، إذ لا برهان مع المقلد .
وَمَأْواهُمُ النَّارُ
أخبر تعالى بأن مصيرهم ومرجعهم إلى النار فهم في الدنيا مرعوبون وفي الآخرة معذبون ، بسبب إشراكهم . فهو جالب لهم الشر في الدنيا والآخرة .
وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ
بالغ في ذم مثواهم والمخصوص بالذم محذوف ، أي : وبئس مثوى الظالمين النار . وجعل النار مأواهم ومثواهم . وبدأ بالمأوى وهو المكان الذي يأوي إليه الإنسان ولا يلزم منه الثواء ، لأن الثواء دال على الإقامة ، فجعلها مأوى ومثوى كما قال تعالى :
وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
« 2 » ونبه على الوصف الذي استحقوا به النار وهو الظلم ، ومجاوزة الحد إذ أشركوا باللّه غيره . كما قال :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 3 » .
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ
هذا جواب لمن رجع إلى المدينة من المؤمنين قالوا : وعدنا اللّه النصر والإمداد بالملائكة ، فمن أي وجه أتينا فنزلت إعلاما أنه تعالى صدقهم الوعد ونصرهم على أعدائهم أولا ، وكان الإمداد مشروطا بالصبر والتقوى . واتفق من بعضهم من المخالفة ما نص اللّه في كتابه ، وجاءت المخاطبة بجمع ضمير المؤمنين في هذه الآيات ، وإن كان لم يصدر ما يعاتب عليه من جميعهم ، وذلك على طريقة العرب في نسبة ما يقع من بعضهم للجميع على سبيل التجوز ، وفي ذلك إبقاء على من فعل وستر ، إذ لم يعين وزجر لمن لم يفعل أن يفعل . وصدق الوعد : هو أنهم هزموا المشركين أولا ، وكان لعلي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب والزبير وأبي دجانة وعاصم بن أبي الأفلح بلاء عظيم في ذلك اليوم ، وهو مذكور في السير . وكان المشركون في ثلاثة آلاف ، ومعهم مائتا فرس . والمسلمون في سبعمائة رجل . وتعدت صدق هنا إلى اثنين ، ويجوز أن تتعدى إلى الثاني بحرف جر ، تقول : صدقت زيدا الحديث ، وصدقت زيدا في الحديث ، ذكرها بعض النحويين في باب ما يتعدى إلى اثنين . ويجوز أن يتعدى إلى الثاني بحرف الجر ، فيكون من باب استغفر . واختاروا العامل في إذ صدقكم . ومعنى تحسونهم : تقتلونهم . وكانوا قتلوا من المشركين اثنين وعشرين رجلا . وقرأ
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 23 / 37 . ( 2 ) سورة فصلت : 41 / 24 . ( 3 ) سورة لقمان : 31 / 13