تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
والنصر ببدر هو المشهور الذي قتل فيه صناديد قريش ، وعلى يوم بدر انبنى الإسلام . وكان يوم الجمعة السابع عشر من رمضان لثمانية عشر شهرا من الهجرة .
فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أمر بالتقوى مطلقا . وقيل : في الثبات مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وترجيه الشكر إمّا على الإنعام السابق بالنصر يوم بدر ، أو على الإنعام المرجو أن يقع . فكأنه قيل : لعلكم ينعم عليكم نعمة أخرى فتشكرونها . وضع الشكر موضع الإنعام لأنه سبب له .
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى
ظاهر هذه الآية اتصالها بما قبلها ، وأنّها من قصة بدر ، وهو قول الجمهور ، فيكون إذ معمولا لنصركم . وقيل : هذا من تمام قصة أحد ، فيكون قوله :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ
« 1 » معترضا بين الكلامين لما فيه من التحريض على التوكل والثبات للقتال . وحجة هذا القول أن يوم بدر كان المدد فيه من الملائكة بألف ، وهنا بثلاثة آلاف وخمسة آلاف . والكفار يوم بدر كانوا ألفا ، والمسلمون على الثلث . فكان عدد الكفار ثلاثة آلاف ، فوعدوا بثلاثة آلاف من الملائكة . وقال :
وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ
أي الإمداد . ويوم بدر ذهب المسلمون إليهم . قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف يصح أن يقوله لهم يوم أحد ، ولم ينزل فيه الملائكة ؟ ( قلت ) : قاله لهم مع اشتراط الصبر والتقوى عليهم . فلم يصبروا عن الغنائم ، ولم يتقوا حيث خالفوا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلذلك لم تنزل الملائكة ، ولو تموا على ما شرط عليهم لنزلت . وإنما قدّم الوعد بنزول الملائكة لتقوى قلوبهم ويعزموا على الثبات ، ويثقوا بنصر اللّه انتهى كلامه . وقوله : لم تنزل فيه الملائكة ليس مجمعا عليه ، بل قال مجاهد : حضرت فيه الملائكة ولم تقاتل ، فعلى قول مجاهد يسقط السؤال . وقوله : قاله لهم مع اشتراط الصبر والتقوى عليهم ، فلم يصبروا عن الغنائم ، ولم يتقوا إلى آخره المشروط بالصبر والتقوى هو الإمداد بخمسة آلاف . أمّا الإمداد الأوّل وهو بثلاثة آلاف فليس بمشروط ، ولا يلزم من عدم إنزال خمسة آلاف لفوات شرطه أن لا ينزل ثلاثة آلاف ، ولا شيء منها ، وأجيب عن عدم إنزال ثلاثة آلاف : أنه وعد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للمؤمنين الذين بوأهم مقاعد للقتال ، وأمرهم بالسكون والثبات فيها ، فكان هذا الوعد مشروطا بالثبوت في تلك المقاعد . فلما
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 123 .