تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
منهما فيما ترك ما يحبه الإنسان وما يؤثره على سبيل التقرب به للّه تعالى . وكلّ : من صيغ العموم . والطعام : أصله مصدر أقيم مقام المفعول ، وهو اسم لكل ما يطعم ويؤكل . وزعم بعض أصحاب أبي حنيفة أنه اسم للبر خاصة . قال الرازي : والآية تبطله لأنه استثنى منه ما حرم إسرائيل على نفسه . واتّفقوا على أنه شيء سوى الحنطة ، وسوى ما يتخذ منها . ومما يؤكد ذلك قوله في الماء ومن لم يطعمه . وقال :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
« 1 » وأراد الذبائح انتهى . ويجاب عن الاستثناء أنه منقطع ، فلا يندرج تحت الطعام . وقال القفال : لم يبلغنا أنّ الميتة والخنزير كانا مباحين لهم مع انّهما طعام ، فيحتمل أن يكون ذلك على الأطعمة التي كانت اليهود في وقت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تدّعي أنها كانت محرمة على إبراهيم ، فيزول الإشكال يعني إشكال العموم . والحل : الحلال ، وهو مصدر حلّ نحو عزّ عزا ومنه
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
« 2 » أي حلال به . وفي الحديث عن عائشة : « كنت أطيّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحلّه ولحرمه » ولذلك استوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث . قال :
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ
« 3 » وهي كالحرم ، أي الحرام . واللّبس ، أي اللباس . وإسرائيل : هو يعقوب ، وتقدم الكلام عليه ، وتقدّم أنّ الذي حرمه إسرائيل هو لحوم الإبل وألبانها ؛ ورواه أبو صالح عن ابن عباس ، وهو قول : الحسن ، وعطاء ، وأبي العالية ، ومجاهد ، وعبد اللّه بن كثير في آخرين . وقيل : العروق . رواه سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وهو قول : مجاهد أيضا ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، وأبي مجلز في آخرين . قال ابن عباس : عرضت له الأنساء فأضنته ، فجعل للّه إن شفاه من ذلك أن لا يطعم عرقا . قال : فلذلك اليهود تنزع العروق من اللحم ، وليس في تحريم العروق قربة فيما يظهر . وروي عن ابن عباس أنّه حرم العروق ولحوم الإبل . وقيل : زيادتا الكبد والكليتان والشحم إلا ما على الظهر قاله : عكرمة . وتقدّم سبب تحريمه لما حرمه . قال ابن عطية : ولم يختلف فيما علمت أنّ سبب التحريم هو بمرض أصابه ، فجعل تحريم ذلك شكرا للّه تعالى إن شفي . وقيل : هو وجع عرق النسا . وهذا الاستثناء يحتمل
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 5 / 5 . ( 2 ) سورة البلد : 90 / 2 . ( 3 ) سورة الممتحنة : 60 / 10 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 263 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل