تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 93 إلى 101 ]

كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 94 ) قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 95 ) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 97 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ( 100 ) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 )
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ
« 1 » قال أبو روق وابن السائب : نزلت حين قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا على ملة إبراهيم » فقالت اليهود : فكيف وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ذلك حلال لأبي إبراهيم ونحن نحلّه » فقالت اليهود : كلّ شيء أصبحنا اليوم نحرّمه فإنه كان محرما على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا ، فأنزل اللّه ذلك تكذيبا لهم . ومناسبة هذه الآية لما قبلها والجامع بينهما أنه تعالى أخبر أنه لا ينال المرء البرّ إلا بالإنفاق مما يحب . ونبي اللّه إسرائيل روى في الحديث : « أنه مرض مرضا شديدا فطال سقمه فنذر للّه نذرا إن عافاه اللّه من سقمه أن يحرّم ، أو ليحرمنّ أحبّ الطعام والشراب إليه ، وكان أحبّ الطعام إليه لحوم الإبل ، وأحبّ الشراب ألبانها ، ففعل ذلك تقربا إلى اللّه . فقد اجتمعت هذه الآية وما قبلها في أنّ كلّا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 93 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 262 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل