تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
جمع رموز ، كرسل ورسول ، وعلى أنه مصدر كرمز جاء على فعل ، وأتبعت العين الفاء كاليسر واليسر . وقرأ الأعمش : رمزا ، بفتح الراء والميم ، وخرج على أنه جمع رامز ، كخادم وخدم ، وانتصابه إذا كان جمعا على الحال من الفاعل ، وهو الضمير في تكلم ، ومن المفعول وهو : الناس . كما قال الشاعر :
فلئن لقيتك خاليين لتعلمن * أيّي وأيّك فارس الأحزاب
أي : إلّا مترامزين كما يكلم الأخرس الناس ويكلمونه . وفي قوله :
إِلَّا رَمْزاً
دلالة على أن الإشارة تتنزل منزلة الكلام ، وذلك موجود في كثير من السنة . وفي الحديث : « أين اللّه » . فأشارت برأسها إلى السماء ، فقال : « أعتقها فإنها مؤمنة » . فأجاز الإسلام بالإشارة وهو أصل الديانة التي تحقن الدم وتحفظ المال وتدخل الجنة ، فتكون الإشارة عامة في جميع الديانات ، وهو قول عامة الفقهاء .
وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً
قيل : الذكر هنا هو بالقلب ، لأنه منع من الكلام . وقيل : باللسان لأنه منع من الكلام مع الناس ولم يمنع من الذكر . وقيل : هو على حذف مضاف ، أي : واذكر عطاء ربك وإجابته لدعائك . وقال محمد بن كعب القرظي : لو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا ، وللرجل في الحرب . وقد قال تعالى :
إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً
« 1 » وأمر بكثرة الذكر ليكثر ذكر اللّه له بنعمه وألطافه ، كما قال تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 2 » . وانتصاب : كثيرا ، على أنه نعت لمصدر محذوف ، أو منصوب على الحال من ضمير المصدر المحذوف الدال عليه : اذكروا ، على مذهب سيبويه .
وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
أي : نزه اللّه عن سمات النقص بالنطق باللسان بقولك : سبحان اللّه . وقيل : معنى وسبح وصلّ ، ومنه : كان يصلي سبحة الضحى أربعا ، فلو لا أنه كان من المسبحين على أحد الوجهين . والظاهر أنه أمر بتسبيح اللّه في هذين الوقتين : أول الفجر ، ووقت ميل الشمس
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 8 / 45 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 152 .