وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن معناه : لا صمت يوم ، أي عن ذكر اللّه ، وأما الصمت عما لا منفعة فيه ، فحسن .
واستثناء الرمز ، قيل : هو استثناء منقطع ، إذ الرمز لا يدخل تحت التكليم ، من أطلق الكلام في اللغة على الإشارة الدالة على ما في نفس المشير ، فلا يبعد أن يكون هذا استثناء متصلا على مذهبه . ولذلك أنشد النحويون :
أرادت كلاما فاتقت من رقيبها * فلم يك إلّا ومؤها بالحواجب
وقال :
إذا كلمتني بالعيون الفواتر رددت عليها بالدموع البوادر واستعمل المولدون هذا المعنى . قال حبيب :
كلمته بجفون غير ناطقة * فكان من ردّه ما قال حاجبه
وكونه استثناء متصلا بدأ به الزمخشري . قال : لما أدّى مؤدّي الكلام ، وفهم منه ما يفهم منه ، سمي كلاما .
وأما ابن عطية فاختار أن يكون منقطعا . قال : والكلام المراد به في الآية إنما هو النطق باللسان لا الإعلام بما في النفس ، فحقيقة هذا الاستثناء أنه منقطع ، وبدأ به أوّلا ، فقال استثناء الرمز وهو استثناء منقطع ، ثم قال : وذهب الفقهاء في الإشارة ونحوها إلى أنها في حكم الكلام في الإيمان ونحوها ، فعلى هذا يجيء الاستثناء متصلا ، والرمز هنا :
تحريك بالشفتين ، قاله مجاهد . أو : إشارة باليد والرأس ، قاله الضحاك ، والسدّي ، وعبد اللّه بن كثير . أو : إشارة باليد ، قاله الحسن . أو : إيماء ، قاله قتادة . فالإيماء هو الإشارة لكنه لم يعين بما ذا أشار . وروي عن قتادة : إشارة باليد أو إشارة بالعين ، روي ذلك عن الحسن .
وقيل : رمزه الكتابة على الأرض . وقيل : الإشارة بالأصبع المسبحة . وقيل :
باللسان . ومنه قول الشاعر :
ظل أياما له من دهره * يرمز الأقوال من غير خرس
وقيل : الرمز الصوت الخفي .
وقرأ علقمة بن قيس ، ويحيى بن وثاب : رمزا ، بضم الراء والميم ، وخرج على أنه