تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وقال ابن عباس : ان اللّه أحيا به عقر أمّه . وقيل : معناه يموت فسمي يحيى تفاؤلا ، كالمفازة والسليم . وقيل : لأن اللّه أحيا به الناس بالهدى .
مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ
الجمهور على أن الكلمة هو عيسى ، وسيأتي لم سمي كلمة ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، والسدّي وغيرهم . قال الربيع ، وغيره : كان يحيى أوّل من صدق بعيسى وشهد أنه كلمة من اللّه ، وكان يحيى أكبر من عيسى بستة أشهر ، قاله الأكثرون وقيل : بثلاث سنين ، وقتل قبل رفع عيسى ، وكانت أمّ يحيى تقول لمريم : إني لأجد الذي في بطني يتحرك ، وفي رواية : يسجد ، وفي رواية : يومي برأسه لما في بطنك ، فذلك تصديقه ، وهو أول التصديق . وقال أبو عبيدة ، وغيره
بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ
أي : بكتاب من اللّه التوراة والإنجيل وغيرهما ، أوقع المفرد موقع الجمع ، فالكلمة اسم جنس ، وقد سمت العرب القصيدة كلمة . روي أن الحويدرة ذكر لحسان ، فقال : لعن اللّه كلمته ، أي قصيدته . وفي الحديث : « أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد :
ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل »
وقيل معنى :
بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ
هنا أي : بوعد من اللّه ، وقرأ أبو السمال العدوي : بكلمة ، بكسر الكاف وسكون اللام في جميع القرآن ، وهي لغة فصيحة مثل : كتف وكتف ، ووجهه أنه أتبع فاء الكلمة لعينها ، فيقل اجتماع كسرتين ، فسكن العين . ومنهم من يسكنها مع فتح الفاء استثقالا للكسرة في العين . وانتصب : مصدّقا ، على الحال . قال ابن عطية : وهي حال مؤكدة بحسب حال هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
وَسَيِّداً
قال ابن عباس : السيد الكريم . وقال قتادة : الحليم ، ومنه قول الشاعر :
سيد لا تحل حبوته * بوادر الجاهلين إن جهلوا
وقال عكرمة : من لا يغلبه الغضب . وقال الضحاك : الحسن الخلق . وقال سالم : التقي . وقال ابن زيد : الشريف . وقال ابن المسيب : الفقيه العالم . وقال أحمد بن عاصم : الراضي بقضاء اللّه . وقال الخليل : المطاع الفائق أقرانه . وقال أبو بكر الورّاق : المتوكل . وقال الترمذي : العظيم الهمة . وقال الثوري : السيد من لا يحسد من قولهم : الحسود لا يسود . وقال أبو إسحاق : السيد الذي يفوق في الخير قومه . وقال بعض أهل اللغة : السيد المالك الذي
البحر المحيط في التفسير — صفحة 131 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل