تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
القربان ، ويفتح باب المذبح ، فلا يدخلون حتى يؤذن . فبينما هو قائم يصلي في المحراب ، يعني المسجد عند المذبح ، والناس ينتظرون أن يؤذن لهم في الدخول ، إذا هو برجل عليه ثياب بيض ، ففزع منه ، فناداه ، وهو جبريل : يا زكريا ! إن اللّه يبشرك . وقيل : المحراب موقف الإمام من المسجد ، وهو قول جمهور المفسرين . وقيل : القبلة . والظاهر أن المحراب هو المحراب الذي قبله في قوله :
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ
ففي المكان الذي رأى فيه خرق العادة ، فيه دعا ، وفيه جاءته البشارة . وهذا يدل على مشروعية الصلاة في شريعتهم . وقيل : الصلاة هنا الدعاء ، وفي الآية دليل على جواز نداء المتلبس بالصلاة وتكليمه ، وإن كان في ذلك شغل له عن صلاته . وهذه الجملة في موضع نصب على الحال من ضمير المفعول ، أو من الملائكة ، و : يصلي ، يحتمل أن يكون صفة : لقائم ، ويحتمل أن يكون حالا من الضمير المستكن في : قائم ، أو : من ضمير المفعول ، على مذهب من جوّز حالين من ذي حال واحد ، ويحتمل أن يكون خبرا ثانيا : لهو ، على مذهب من يجيز تعداد الأخبار لمبتدأ واحد ، وإن لم تكن في معنى خبر واحد . ويتعلق : في المحراب ، بقوله : يصلي ، ولا يجوز أن يتعلق : بقائم ، في وجه من احتمالات إعراب : يصلي ، إلا في وجه واحد ، وهو أن يكون : يصلي ، حالا من الضمير الذي استكن في : قائم ، فيجوز . لأنه إذ ذاك يتحد العامل فيه وفي : يصلى ، وهو : قائم ، لأن العامل إذ ذاك في الحال هو : قائم ، إذ هو العامل في ذي الحال ، وبه يتعلق المجرور . وفي قوله :
قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ
قالوا : دلالة على جواز قيام الإمام في محرابه ، وقد كرهه أبو حنيفة ، وقال : كان ذلك شرعا لمن قبلنا . ورقق ورش راء : المحراب ، وأمال الراء ابن ذكوان إذا كان : المحراب ، مجرورا ونسب ذلك أبو علي إلى ابن عامر . ولم يقيد بالجر .
أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى
قرأ ابن عامر ، وحمزة : إن اللّه ، بكسر الهمزة . فعند البصريين الكسر على إضمار القول ، أي : وقالت . وعند الكوفيين لا إضمار ، لأن غير القول مما هو في معناه : كالنداء والدعاء ، يجري مجرى القول في الحكاية ، فكسرت بنادته ، لأن معناه : قالت له .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 129 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل