تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
قال ابن إسحاق : ضمها إلى خالتها أم يحيى حتى إذا شبت وبلغت مبلغ النساء بنى لها محرابا في المسجد ، وجعل بابه في وسطه لا يرقى إليه إلّا بسلم ، مثل باب الكعبة ، ولا يصعد إليها غيره . وقيل : كان يغلق عليها سبعة أبواب إذا خرج . قال مقاتل : كان يغلق عليها الباب ومعه المفتاح لا يأمن عليه أحدا ، فإذا حاضت أخرجها إلى منزله تكون مع خالتها أم يحيى أو أختها ، فإذا طهرت ردها إلى بيت المقدس . وقيل : كانت مطهرة من الحيض .
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً
. قال مجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي : وجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء . وقال الحسن : تكلمت في المهد ولم تلقم ثديا قط ، وإنما كانت يأتيها رزقها من الجنة . والذي ورد في الصحيح أن الذي تكلم في المهد ثلاثة : عيسى ، وصاحب جريج ، وابن المرأة . وورد من طريق شاذ : صاحب الأخدود . والأغرب أن مريم منهم . وقيل : كان جريح النجار ، واسمه يوسف بن يعقوب ، وكان ابن عم مريم حين كفلها بالقرعة وقد ضعف زكريا عن القيام بها ، يأتيها من كسبه بشيء لطيف على قدر وسعه ، فيزكو ذلك الطعام ويكثر ، فيدخل زكريا عليها فيتحقق أنه ليس من وسع جريج ، فيسألها . وهذا يدل على أن ذلك كان بعد أن كبرت وهو الأقرب للصواب . وقيل : كانت ترزق من غير رزق بلادهم . قال ابن عباس : كان عنبا في مكتل ولم يكن في تلك البلاد عنب ، وقاله ابن جبير ، ومجاهد . وقيل : كان بعض الصالحين يأتيها بالرزق . والذي يدل عليه ظاهر الآية أن الذي كفلها بالتربية هو زكريا لا غيره ، فإن اللّه تعالى كفاه لما كفلها مئونة رزقها ، ووضع عنه بحسن التكفل مشقة التكلف . و : كلما ، تقتضي التكرار ، فيدل على كثرة تعهده وتفقده لأحوالها . ودلت الآية على وجود الرزق عندها كل وقت يدخل عليها ، والمعنى : أنه غذاء يتغذى به لم يعهده عندها ، ولم يوجهه هو . وأبعد من فسر الرزق هنا بأنه فيض كان يأتيها من اللّه من العلم والحكمة من غير تعليم آدمي ، فسماه رزقا . قال الراغب : واللفظ محتمل ، انتهى ، وهذا شبيه بتفسير الباطنية .
قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
استغرب زكريا وجود الرزق عندها وهو لم يكن أتى به ، وتكرر وجوده عندها كلما دخل عليها ، فسأل على سبيل التعجب من