تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الإبكار : مصدر أبكر ، يقال أبكر : خرج بكرة .
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
قال ابن عباس : قالت اليهود : نحن أبناء إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب . ونحن على دينهم ، فنزلت . وقيل : في نصارى نجران لما غلوا في عيسى ، وجعلوه ابن اللّه تعالى ، واتخذوه إلها ، نزلت ردا عليهم ، وإعلاما أن عيسى من ذرية البشر المتنقلين في الأطوار المستحيلة على الإله ، واستطرد من ذلك إلى ولادة أمه ، ثم إلى ولادته هو ، وهذه مناسبة هذه الآيات لما قبلها . وأيضا . لما قدم قبل :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 1 » ووليه
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
« 2 » وختمها بأنه
لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
« 3 » ذكر المصطفين الذين يحب اتباعهم ، فبدأ أولا بأولهم وجودا وأصلهم ، وثنى بنوح عليه السلام إذ هو آدم الأصغر ليس أحد على وجه الأرض إلّا من نسله ، ثم أتى ثالثا بآل إبراهيم ، فاندرج فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، المأمور باتباعه وطاعته ، وموسى عليه السلام ، ثم أتى رابعا بآل عمران ، فاندرج في آله مريم وعيسى عليهما السلام ، ونص على آل إبراهيم لخصوصية اليهود بهم ، وعلى آل عمران لخصوصية النصارى بهم ، فذكر تعالى جعل هؤلاء صفوة ، أي مختارين نقاوة . والمعنى أنه نقاهم من الكدر . وهذا من تمثيل المعلوم بالمحسوس . . واصطفاء آدم بوجوه . منها خلقه أول هذا الجنس الشريف ، وجعله خليفة في الأرض ، وإسجاد الملائكة له ، وإسكانه جنته ، إلى غير ذلك مما شرّفه به . واصطفاء نوح عليه السلام بأشياء ، منها : أنه أول رسول بعث إلى أهل الأرض بتحريم : البنات والأخوات والعمات والخالات وسائر ذوي المحارم ، وأنه أب الناس بعد آدم وغير ذلك ، واصطفاء آل إبراهيم عليه السلام بأن جعل فيهم النبوّة والكتاب . قال ابن عباس ، والحسن : آل إبراهيم من كان على دينه . وقال مقاتل : آله إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط . وقيل : المراد بآل إبراهيم إبراهيم نفسه . وتقدّم لنا شيء من الكلام على ذلك في قوله :
وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
« 4 » . وعمران هذا المضاف إليه : آل ، قيل هو : عمران بن ماثان من ولد سليمان بن داود ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 31 . ( 3 - 2 ) سورة آل عمران : 3 / 32 . ( 4 ) سورة البقرة : 2 / 248 .