تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الشركة فيه . وأما الإضحاك والإبكاء والإماتة والإحياء والإغناء والإقناء فقد يدعى ذلك ، أو الشركة فيه متواقح كذاب كنمروذ . وأما قوله تعالى :
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى
« 1 » ، فدخول هو للإعلام بأن اللّه هو رب هذا النجم ، وإن كان رب كل شيء ، لأن هذا النجم عبد من دون اللّه واتّخذ إلها ، فأتى به لينبه بأن اللّه مستبد بكونه ربا لهذا المعبود ، ومن دونه لا يشاركه في ذلك أحد . والألف واللام في المفلحون لتعريف العهد في الخارج أو في الذهن ، وذلك أنك إذا قلت : زيد المنطلق ، فالمخاطب يعرف وجود ذات صدر منها انطلاق ، ويعرف زيدا ويجهل نسبة الانطلاق إليه ، وأنت تعرف كل ذلك فتقول له : زيد المنطلق ، فتفيده معرفة النسبة التي كان يجهلها ، ودخلت هو فيه إذا قلت : زيد هو المنطلق ، لتأكيد النسبة ، وإنما تؤكد النسبة عند توهم أن المخاطب يشك فيها أو ينازع أو يتوهم الشركة . وذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآيات من قوله تعالى :
ألم
إلى قوله :
الْمُفْلِحُونَ
أقوالا : أحدها : أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب دون غيرهم ، وهو قول ابن عباس وجماعة . الثاني : نزلت في جميع المؤمنين ، قاله مجاهد . وذكروا في هذه الآية من ضروب الفصاحة أنواعا : الأول : حسن الافتتاح ، وأنه تعالى افتتح بما فيه غموض ودقة لتنبيه السامع على النظر والفكر والاستنباط . الثاني : الإشارة في قوله ذلك أدخل اللام إشارة إلى بعد المنازل . الثالث : معدول الخطاب في قوله تعالى :
لا رَيْبَ فِيهِ
صيغته خبر ومعناه أمر ، وقد مضى الكلام فيه . الرابع : الاختصاص هو في قوله
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
الخامس : التكرار في قوله تعالى :
يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
،
يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
، وفي قوله :
الَّذِينَ
، و
الَّذِينَ
إن كان الموصوف واحدا فهو تكرار اللفظ والمعنى ، وإن كان مختلفا كان من تكرار اللفظ دون المعنى ، ومن التكرار
أُولئِكَ ،
و
أُولئِكَ
. السادس : تأكيد المظهر بالمضمر في قوله :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
، وفي قوله :
هُمْ يُوقِنُونَ
. السابع : الحذف ، وهو في مواضع أحدها هذه ألم عند من يقدر ذلك ، وهو هدى ، وينفقون في الطاعة ، و
بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
من القرآن ، و
مِنْ قَبْلِكَ
، أي قبل إرسالك ، أو قبل الإنزال ،
وَبِالْآخِرَةِ
، أي بجزاء الآخرة ، و
يُوقِنُونَ
بالمصير إليها ، و
عَلى هُدىً
، أي أسباب هدى ، أو على نور هدى ، و
الْمُفْلِحُونَ
، أي الباقون في نعيم الآخرة .
هامش
( 1 ) سورة النجم : 53 / 49 .