تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
وفعلا ، وقيل : داخلون في حكم الإسلام ، وقيل : منقادون ، وقيل : مخلصون . وله متعلق بمسلمون ، وتأخر عنه العامل لأجل الفواصل ، أو تقدّم له للاعتناء بالعائد على اللّه تعالى لما نزل قوله :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
الآية ، قرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على اليهود والنصارى وقال : « اللّه أمرني بهذا » . فلما سمعوا بذكر عيسى أنكروا وكفروا . وقالت النصارى : إن عيسى ليس بمنزلة سائر الأنبياء ، ولكنه ابن اللّه تعالى ، فأنزل اللّه :
فَإِنْ آمَنُوا
الآية . والضمير في آمنوا عائد على من عاد عليه في قوله :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى
. ويجوز أن يكون الخطاب خاصا ، والمراد به العموم ، ويجوز أن يكون عائدا على كل كافر ، فيفسره المعنى . وقرأ الجمهور :
بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
. وقرأ عبد اللّه بن مسعود وابن عباس : بما آمنتم به . وقرأ أبيّ : بالذي آمنتم به ، وقال ابن عباس : ليس للّه مثل . وهذا يدل على إقرار الباء على حالها في آمنت باللّه ، وإطلاق ما على اللّه تعالى . كما ذهب إليه بعضهم في قوله :
وَالسَّماءِ وَما بَناها
« 1 » ، يريد ومن بناها على قوله . وقراءة أبيّ ظاهرة ، ويشمل جميع ما آمن به المؤمنون . وأما قراءة الجمهور ، فخرجت الباء على الزيادة ، والتقدير : إيمانا مثل إيمانكم ، كما زيدت في قوله :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
« 2 » . وسود المحاجر لا يقرأن بالسور
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 3 » ، وتكون ما مصدرية . وقيل : ليست بزائدة ، وهي بمعنى على ، أي فإن آمنوا على مثل ما آمنتم به ، وكون الباء بمعنى على ، قد قيل به ، وممن قال به ابن مالك ، قال ذلك في قوله تعالى :
مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ
« 4 » ، أي على قنطار . وقيل : هي للاستعانة ، كقولك : عملت بالقدوم ، وكتبت بالقلم ، أي فإن دخلوا في الإيمان بشهادة مثل شهادتكم ، وذلك فرار من زيادة الباء ، لأنه ليس من أماكن زيادة الباء قياسا . والمؤمن به على هذه الأوجه الثلاثة محذوف ، التقدير : فإن آمنوا باللّه ، ويكون الضمير في به عائدا على ما عاد عليه قوله :
وَنَحْنُ لَهُ
، وهو اللّه تعالى . وقيل : يعود على ما ، وتكون إذ ذاك موصولة . وأما مثل ، فقيل : زائدة ، والتقدير : فإن آمنوا بما آمنتم به ، قالوا : كهي في قوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 5 » ، أي ليس كهو شيء ، وكقوله :
هامش
( 1 ) سورة الشمس : 91 / 5 . ( 2 ) سورة مريم : 19 / 25 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 / 195 . ( 4 ) سورة آل عمران : 3 / 75 . ( 5 ) سورة الشورى : 42 / 11 .