تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
ونهب نفوس أهل النهب أولى * بأهل النهب من نهب القماش
ولما ذكر في الإنزال أوّلا خاصا ، عطف عليه جمعا . كذلك لما ذكر في الإيتاء خاصا ، عطف عليه جمعا . ولما أظهر الموصول في الإنزال في العطف ، أظهره في الإيتاء فقال :
وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ
، وهو تعميم بعد تخصيص . وظاهر قوله :
وَما أُوتِيَ
يقتضي التعميم في الكتب والشرائع . وفي حديث لأبي سعيد الخدري ، قلت : يا رسول اللّه ، كم أنزل اللّه ؟ قال : « مائة كتاب وأربعة كتب ، أنزل على شيث خمسين صحيفة ، وأنزل على أخنوخ ثلاثين صحيفة ، وأنزل على إبراهيم عشر صحائف ، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف ، ثم أنزل التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والفرقان . وأما عدد الأنبياء ، فروي عن ابن عباس ووهب بن منبه : أنهم مائة ألف نبي ، ومائة وعشرون ألف نبي ، كلهم من بني إسرائيل ، إلا عشرين ألف نبي . وعدد الرسل : ثلاثمائة وثلاثة عشر ، كلهم من ولد يعقوب ، إلا عشرين رسولا ، ذكر منهم في القرآن خمسة وعشرين ، نص على أسمائهم وهم : آدم ، وإدريس ، ونوح ، وهود ، وصالح ، وإبراهيم ، ولوط ، وشعيب ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، وموسى ، وهارون ، واليسع ، وإلياس ، ويونس ، وأيوب ، وداود ، وسليمان ، وزكريا ، وعزير ، ويحيى ، وعيسى ، ومحمد ، صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي رواية عن ابن عباس : أن الأنبياء كلهم من بني إسرائيل ، إلا عشرة : نوحا ، وهودا ، وشعيبا ، وصالحا ، ولوطا ، وإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، وإسماعيل ، ومحمدا ، صلى اللّه عليهم وسلم أجمعين . وابتدئ أولا بالإيمان باللّه ، لأن ذلك أصل الشرائع ، وقدم
ما أُنْزِلَ إِلَيْنا
، وإن كان متأخرا في الإنزال عن ما بعده ، لأنه أولى بالذكر ، لأن الناس ، بعد بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، مدعوّون إلى الإيمان بما أنزل إليه جملة وتفصيلا . وقدم
ما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ
على
ما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى
، للتقدّم في الزمان ، أو لأن المنزل على موسى ، ومن ذكر معه ، هو المنزل إلى إبراهيم ، إذ هم داخلون تحت شريعته .
وَما أُوتِيَ مُوسى
: ظاهره العطف على ما قبله من المجرورات المتعلقة بالإيمان ، وجوّزوا أن يكون :
وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى
في موضع رفع بالابتداء ، وما أوتي الثانية عطف على ما أوتي ، فيكون في موضع رفع . والخبر في قوله
مِنْ رَبِّهِمْ
، أو لا نفرق ، أو يكون :
وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى
معطوفا على المجرور قبله ،
وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ
رفع على الابتداء ، و
مِنْ رَبِّهِمْ
الخبر ، أو لا نفرق هو الخبر . والظاهر أن من ربهم في موضع نصب ، ومن لابتداء الغاية ، فتتعلق بما أوتي الثانية ، أو بما أوتي الأولى ،