صادقا به ، وهم الأنبياء . فتضمن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بالأنبياء ، وبما جاءوا به . فلما كان الإيمان باللّه واليوم الآخر يتضمن الإيمان بجميع ما يجب أن يؤمن به ، اقتصر على ذلك ، لأن غيره في ضمنه . ودعاء إبراهيم لأهل البيت يعم من يطلق عليه هذا الاسم ، ولا يختص ذلك بذريته ، وإن كان ظاهر قوله :
وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ
مختصا بذريته لقوله :
إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي
لعود الضمير في وارزقهم عليه ، فيحتمل أن يكونا سؤالين . ومن : في قوله : من الثمرات للتبعيض ، لأنهم لم يرزقوا إلا بعض الثمرات .
وقيل : هي لبيان الجنس ، ومن بدل من أهله ، بدل بعض من كل ، أو بدل اشتمال مخصص لما دل عليه المبدل منه ، وفائدته أنه يصير مذكورا مرتين : إحداهما بالعموم السابق في لفظ المبدل منه ، والثانية بالتنصيص عليه ، وتبيين أن المبدل منه إنما عنى به وأريد البدل فصار مجازا ، إذ أريد بالعام الخاص . هذه فائدة هذين البدلين ، فصار في ذلك تأكيد وتثبيت للمتعلق به الحكم ، وهو البدل ، إذ ذكر مرتين .
قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
: قرأ الجمهور من السبعة : فأمتعه ، مشدّدا على الخبر . وقرأ ابن عامر : فأمتعه ، مخففا على الخبر . وقرأ هؤلاء : ثم اضطره خبرا . وقرأ يحيى بن وثاب : فأمتعه مخففا ، ثم أضطره بكسر الهمزة ، وهما خبران . وقرأ ابن محيصن : ثم أضطره ، بإدغام الضاد في الطاء خبرا .
وقرأ يزيد بن أبي حبيب : ثم اضطره بضم الطاء ، خبرا . وقرأ أبي بن كعب : فنمتعه ثم نضطره بالنون فيهما . وقرأ ابن عباس ومجاهد وغيرهما :
فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ
على صيغة الأمر فيهما ، فأما على هذه القراءة فيتعين أن يكون الضمير في : قال ، عائدا على إبراهيم ، لما دعا للمؤمنين بالرزق ، دعا على الكافرين بالإمتاع القليل والإلزاز إلى العذاب . ومن : على هذه القراءة يحتمل أن تكون في موضع رفع ، على أن تكون موصولة أو شرطية ، وفي موضع نصب على الاشتغال على الوصل أيضا . وأما على قراءة الباقين فيتعين أن يكون الضمير في : قال ، عائدا على اللّه تعالى ، ومن : يحتمل أن يكون في موضع نصب على إضمار فعل تقديره : قال اللّه وارزق من كفر فأمتعه ، ويكون فأمتعه معطوفا على ذلك الفعل المحذوف الناصب لمن . ويحتمل أن تكون من في موضع رفع على الابتداء ، إما موصولا ، وإما شرطا ، والفاء جواب الشرط ، أو الداخلة في خبر الموصول لشبهة باسم الشرط . ولا يجوز أن تكون من في موضع نصب على الاشتغال إذا كانت شرطا ، لأنه لا يفسر العامل في من إلا فعل الشرط ، لا الفعل الواقع جزاء ، ولا إذا