تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
يعذبان . وذكروا في كيفية عذابهما اختلافا . وهذا كله لا يصح منه شيء . والملائكة معصومون ،
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ ، وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 1 » ،
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
« 2 » ،
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
. ولا يصح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يلعن الزهرة ولا ابن عمر . وقيل : سبب إنزال الملكين : أن السحرة كثروا في ذلك الزمان ، وادعوا النبوّة ، وتحدّوا الناس بالسحر . فجاءا ليعلما الناس السحر ، فيتمكنوا من معارضة السحر ، فيتبين كذبهم في دعواهم النبوّة ، أو لأن المعجزة والسحر ماهيتان متباينتان ، ويعرض بينهما الالتباس . فجاء الإيضاح الماهيتين ، أو لأن السحر الذي يوقع التفرقة بين أعداء اللّه وأوليائه كان مباحا ، أو مندوبا ، فبعثا لذلك ، ثم استعمله القوم في التفرقة بين أولياء اللّه . أو لأن الجن كان عندهم من أنواع السحر ما لم تقدر البشر على مثله ، فأنزلا بذلك لأجل المعارضة . وقيل : أنزلا على إدريس ، لأن الملائكة لا يكونون رسلا لكافة الناس ، ولا بد من رسول من البشر .
بِبابِلَ
: قال ابن مسعود : هي في سواد الكوفة . وقال قتادة : هي من نصيبين إلى رأس العين . وقيل : هي جبل دماوند . وقيل : هي بالمغرب . وقيل : في أرض غير معلومة ، فيها هاروت وماروت ، وسميت ببابل ، قال الخليل : لتبلبل الألسنة حين أراد اللّه أن يخالف بينها ، أتت ريح فحشرت الناس إلى بابل ، فلم يدر أحد ما يقول الآخر ، ثم فرّقتهم الريح في البلاد . وقيل : لتبلبل الألسنة بها عند سقوط قصر نمروذ .
هارُوتَ وَمارُوتَ
: قرأ الجمهور : بفتح التاء ، وهما بدل من الملكين ، وتكون الفتحة علامة للجرّ لأنهما لا ينصرفان ، وذلك إذا قلنا إنهما اسمان لهما . وقيل : بدل من الناس ، فتكون الفتحة علامة للنصب ، ولا يكون هاروت وماروت اسمين للملكين . وقيل : هما قبيلتان من الشياطين ، فعلى هذا يكونان بدلا من الشياطين ، وتكون الفتحة علامة للنصب ، على قراءة من نصب الشياطين . وأما من رفع الشياطين ، فانتصابهما على الذم ، كأنه قال : أذم هاروت وماروت ، أي هاتين القبيلتين ، كما قال الشاعر :
أقارع عوف لا أحاول غيرها * وجوه قرود تبتغي من تخادع
وهذا على قراءة الملكين ، بفتح اللام . وأما من قرأ بكسرها ، فيكونان بدلا من الملكين ، إلا إذا فسرا بداود وسليمان عليهما السلام ، فلا يكون هاروت وماروت بدلا
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 66 / 6 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 21 / 19 و 20 .