تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
سبب نزول هاتين الآيتين قولهم :
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً
« 1 » ، و
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ
« 2 » ، و
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ *
« 3 » ، الآيات ، وروي مثله عن قتادة . والضمير في قل ، إما للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإما لمن ينبغي إقامة الحجة عليهم منه ومن غيره . وفسروا الدار الآخرة بالجنة ، قالوا : وذلك معهود في إطلاقها على الجنة . قال تعالى :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً
« 4 » . ومعلوم أن ما يجعل لهؤلاء هو الجنة ،
وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
« 5 » . والأحسن أن يكون ذلك على حذف مضاف دل عليه المعنى ، أي نعيم الدار الآخرة وحظوتها وخيرها ، لأن الدار الآخرة هي موضع الإقامة بعد انقضاء الدنيا . وسميت آخرة لأنها متأخرة عن الدنيا ، أو هي آخر ما يسكن . وقد تقدم الكلام على ذلك في قوله :
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ *
« 6 » . ومعنى : عند اللّه ، أي في حكم اللّه ، كقوله تعالى :
فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ
أي في حكمه
هُمُ الْفاسِقُونَ *
« 7 » . وقيل : المراد بالعندية هنا : المكانة والمرتبة والشرف ، لا المكان . ومعنى خالصة : أي مختصة بكم ، لاحظ في نعيمها لغيركم . واختلفوا في إعراب خالصة ، فقيل : نصب على الحال ، ولم يحك الزمخشري غيره ، فيكون لكم إذ ذاك خبر كانت ، ويكون العامل في الحال هو العامل في المجرور ، ولا يجوز أن يكون الظرف إذ ذاك الخبر ، لأنه لا يستقل معنى الكلام به وحده . وقد وهم في ذلك المهدوي وابن عطية ، إذ قالا : ويجوز أن يكون نصب خالصة على الحال ، وعند اللّه خبر كان . وقيل : انتصاب خالصة على أنه خبر كان ، فيجوز في لكم أن يتعلق بكانت ، لأن كان يتعلق بها حرف الجر ، ويجوز أن يتعلق بخالصة . ويجوز أن تكون للتبيين ، فيتعلق بمحذوف تقديره : لكم ، أعني نحو قولهم : سقيا لك إذ تقديره : لك أدعو .
مِنْ دُونِ النَّاسِ
: متعلق بخالصة ، ودون هنا لفظ يستعمل للاختصاص ، وقطع الشركة . تقول : هذا ولي دونك ، وأنت تريد لا حق فيه لك معي ولا نصيب . وفي غير هذا المكان يأتي لمعنى الانتقاص في المنزلة أو المكان أو المقدار . والمراد بالناس : الجنس ، وهو الظاهر لدلالة اللفظ وقوله : خالصة . وقيل : المراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون . وقيل :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 111 . ( 2 ) سورة المائدة : 5 / 18 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 / 80 . ( 4 ) سورة القصص : 28 / 83 . ( 5 ) سورة الأنعام : 6 / 32 . ( 6 ) سورة النمل : 27 / 3 . ( 7 ) سورة آل عمران : 3 / 82 .