تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
تقول : حرمه يحرمه ، إذا منعه . الجزاء : المقابلة ، ويطلق في الخير والشر . الخزي : الهوان . قال الجوهري : خزي ، بالكسر ، يخزى خزيا . وقال ابن السكيت : معنى خزي : وقع في بلية ، وأخزاه اللّه أيضا ، وخزى الرجل في نفسه يخزى خزاية ، إذا استحيا ، وهو خزيان ، وقوم خزايا ، وامرأة خزيا . الدنيا : تأنيث الأدنى ، ويرجع إلى الدنو ، بمعنى القرب . والألف فيه للتأنيث ، ولا تحذف منها الألف واللام إلا في شعر ، نحو قوله : في سعي دنيا طالما قد مدّت والدنيا تارة تستعمل صفة ، وتارة تستعمل استعمال الأسماء ، فإذا كانت صفة ، فالياء مبدلة من واو ، إذ هي مشتقة من الدنو ، وذلك نحو : العليا . ولذلك جرت صفة على الحياة في قوله :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ
« 1 » ، فأما القصوى والحلوى فشاذ . وإذا استعملت استعمال الأسماء ، فكذلك . وقال أبو بكر بن السرّاج : في ( المقصور والممدود ) له الدنيا مؤنثة مقصورة ، تكتب بالألف هذه لغة نجد وتميم خاصة ، إلا أن أهل الحجاز وبني أسد يلحقونها ونظائرها بالمصادر ذوات الواو ، فيقولون : دنوى ، مثل : شروى ، وكذلك يفعلون بكل فعلى موضع لامها واو ، يفتحون أولها ويقلبون الواو ياء ، لأنهم يستثقلون الضمة والواو .
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ
الآية ، هذه الآية مناسبة للآيات الواردة قبلها في ذكر توبيخ بني إسرائيل وتقريعهم ، وتبيين ما أخذ عليهم من ميثاق العبادة للّه ، وإفراده تعالى بالعبادة ، وما أمرهم به من مكارم الأخلاق ، من صلة الأرحام والإحسان إلى المساكين ، والمواظبة على ركني الإسلام البدني والمالي : ثم ذكر توليهم عن ذلك ، ونقضهم لذلك الميثاق ، على عادتهم السابقة وطريقتهم المألوفة لهم . وإذ : معطوف على الظروف السابقة قبل هذا . والميثاق : هو الذي أخذه تعالى عليهم ، وهم في صلب آبائهم كالذرّ ، قاله : مكي ، وضعف بأن الخطاب قد خصص ببني إسرائيل ، وميثاق الآية فيهم ، أو ميثاق أخذ عليهم وهم عقلاء في حياتهم على لسان موسى عليه السلام وغيره من أنبيائهم ، قاله ابن عطية . وقيل : هو ميثاق أخذ عليهم في التوراة ، بأن يعبدوه ، إلى آخر الآيات . وقرأ
هامش
( 1 ) سورة يونس : 10 / 24 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 455 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل