تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ
أي : وإذا انفرد بعضهم ببعض ، أي الذين لم ينافقوا إلى من نافق . وإلى ، قيل : بمعنى مع ، أي وإذا خلا بعضهم مع بعض ، والأجود أن يضمن خلا معنى فعل يعدّي بإلى ، أي انضوى إلى بعض ، أو استكان ، أو ما أشبهه ، لأن تضمين الأفعال أولى من تضمين الحروف .
قالُوا
: أي ذلك البعض الخالي ببعضهم .
أَ تُحَدِّثُونَهُمْ
: أي قالوا عاتبين عليهم ، أتحدّثون المؤمنين ؟
بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
: وما موصولة ، والضمير العائد عليها محذوف تقديره : بما فتحه اللّه عليكم . وقد جوّزوا في ما أن تكون نكرة موصوفة ، وأن تكون مصدرية ، أي بفتح اللّه عليكم . والأولى الوجه الأول ، والذي حدّثوا به هو ما تكلم به جماعة من اليهود من صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قاله أبو العالية وقتادة ، أو ما عذب به أسلافهم ، قاله السدي . وقال مجاهد : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لبني قريظة : « يا إخوة الخنازير والقردة » . فقال الأحبار لأتباعهم : ما عرف هذا إلا من عندكم . وقال ابن زيد : كانوا إذا سئلوا عن شيء قالوا : في التوراة كذا وكذا ، فكره ذلك أحبارهم ، ونهوا في الخلوة عنه . فعلى ما قاله أبو العالية يكون الفتح بمعنى الإعلام والإذكار ، أي أتحدثونهم بما أعلمكم اللّه من صفة نبيهم ؟ ورواه الضحاك عن ابن عباس . وعلى قول السدي : يكون بمعنى الحكم والقضاء ، أي أتحدثونهم بما حكم اللّه به على أسلافكم وقضاه من تعذيبهم ؟ وعلى قول ابن زيد يكون بمعنى : الإنزال ، أي أتحدثونهم بما أنزل اللّه عليكم في التوراة ؟ وقال الكلبي : المعنى بما قضى اللّه عليكم ، وهو راجع لمعنى الإنزال . وقيل : المعنى بما بين اللّه لكم من أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصفته ، وشريعته ، وما دعاكم إليه من الإيمان به ، وأخذ العهود على أنبيائكم بتصديقه ونصرته . وقيل : المعنى بما منّ اللّه عليكم من النصر على عدوّكم ، ومن تأويل كتابكم .
لِيُحَاجُّوكُمْ
: هذه لام كي ، والنصب بأن مضمرة بعدها ، وهي جائزة الإضمار ، إلا إن جاء بعدها لا ، فيجب إظهارها . وهي متعلقة بقوله :
أَ تُحَدِّثُونَهُمْ
، فهي لام جر ، وتسمى لام كي ، بمعنى أنها للسبب ، كما أن كي للسبب . ولا يعنون أنّ النصب بعدها بإضمار كي ، وإن كان يصح التصريح بعدها بكى ، فتقول : لكي أكرمك ، لأن الذي يضمر إنما هو : أن لا : كي ، وقد أجاز ابن كيسان والسيرافي أن يكون المضمر بعد هذه اللام كي ، أو أن . وذهب الكوفيون إلى أن النصب بعد هذه اللام إنما هو بها نفسها ، وأن ما يظهر بعدها من كي وأن ، إنما ذلك على سبيل التأكيد . وتحرير الكلام في ذلك مذكور في مبسوطات النحو . وذهب بعض المعربين إلى أن اللام تتعلق بقوله : فتح ، وليس بظاهر ،