تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
معنى صبأ المهموز . وقرأ نافع : بغير همز ، فيحتمل وجهين أظهرهما أن يكون من صبأ : بمعنى مال ، ومنه قول الشاعر :
إلى هند صبا قلبي * وهند مثلها يصبي
والوجه الآخر يكون أصله الهمز ، فسهل بقلب الهمز ألفا في الفعل وياء في الاسم ، كما قال الشاعر :
إن السباع لتهدي في مرابضها * والناس ليس بهاد شرهم أبدا
وقال الآخر :
وكنت أذل من وتد بقاع * يشجج رأسه بالفهرواج
وقال آخر : فارعى فزارة لا هناك المرتع إلا أن قلب الهمزة ألفا يحفظ ولا يقاس عليه . وأما قلب الهمزة ياء فبابه الشعر ، فلذلك كان الوجه الأول أظهر . وذكر بعض المفسرين مسائل من أحكام اليهود والنصارى .
وَالصَّابِئِينَ
: لا يدل عليها لفظ القرآن هنا ، فلم يذكرها ، وموضعها كتب الفقه
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
، من : مبتدأة ، ويحتمل أن تكون شرطية ، فالخبر الفعل بعدها ، وإذا كانت موصولة ، فالخبر قوله :
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ
، ودخلت الفاء في الخبر ، لأن المبتدأ الموصول قد استوفى شروط جواز دخول الفاء في الخبر ، وقد تقدم ذكرها . واتفق المعربون والمفسرون على أن الجملة من قوله :
مَنْ آمَنَ
في موضع خبر إن إذا كان من مبتدأ ، وإن الرابط محذوف تقديره : من آمن منهم ، ولا يتم ما قالوه إلا على تغاير الإيمانين ، أعني : الذي هو صلة الذين ، والذي هو صلة من ، إما في التعليق ، أو في الزمان ، أو في الإنشاء والاستدامة . وأما إذا لم يتغايرا ، فلا يتم ذلك ، لأنه يصير المعنى : إن الذين آمنوا : من آمن منهم ، ومن كانوا مؤمنين ، لا يقال : من آمن منهم إلا على التغاير بين الإيمانين . وذهب بعض الناس إلى أن ذلك على الحذف ، وأن التقدير : إن الذين آمنوا لهم أجرهم عند ربهم ،
وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ
منهم ، أي من الأصناف الثلاثة ، فلهم أجرهم ، وذلك لما لم يصلح أن يكون عنده من آمن خبرا عن الذين آمنوا ، ومن بعدهم . ومن أعرب من مبتدأ ، فإنما جعلها شرطية . وقد ذكرنا جواز كونها موصولة ، وأعربوا أيضا من بدلا ، فتكون منصوبة موصولة . قالوا : وهي بدل من اسم إن وما بعده ، ولا