فبعيد قوله عن الصواب . السبت : اسم ليوم معلوم ، وهو مأخوذ من السبت الذي هو القطع ، أو من السبات ، وهو الدعة والراحة ، وقال أبو الفرج بن الجوزي : هذا خطأ لا يعرف في كلام العرب سبت بمعنى استراح ، والسبت : الحلق والسير ، قال الشاعر :
بمقوّرة الألياط أمّا نهارها * فسبت وأمّا ليلها فذميل
والسبت : النعل ، لأنه يقطع كالطحن والرعي . قال ابن جريج : سمي يوم السبت لأنه قطعة زمان ، قال لبيد :
وغنيت سبتا قبل مجرى داحس * لو كان للنفس اللحوح خلود
القرد : معروف ، ويجمع فعل الاسم قياسا على فعول نحو : قرد وقرود ، وجسم وجسوم ، وقليلا على فعلة نحو : قرد وقردة ، وحسل وحسلة . الخسء : الصغار والطرد ، والفعل : خسأ ، ويكون لازما ومتعدّيا ، يقال : خسأ الكلب خسوءا : ذل وبعد ، وخسأته :
طردته وأبعدته ، خسأ : كرجع رجوعا ، ورجعته رجعا . النكال : العبرة ، وأصله المنع ، والنكل : القيد . وقال مقاتل : النكال : العقوبة . اليد : عضو معروف أصله يدي ، وقد صرّح بهذا الأصل ، وقد أبدلوا ياءه همزة قالوا : قطع اللّه أديه : يريدون يديه ، وجمعت على أفعل ، قالوا : أيد ، أصله : أيدي ، وقد استعملت للنعمة والإحسان . وأما الأيادي فهو في الحقيقة جمع جمع ، واستعماله في النعمة أكثر من استعماله للجارحة ، كما أن استعمال الأيدي في الجارحة أكثر منه في النعمة . خلف : ظرف مكان مبهم ، وهو متوسط التصرف ، ويكون أيضا وصفا ، يقال رجل خلف : بمعنى رديء ، وسكت ألفا ونطق خلفا : أي نطقا رديئا . موعظة : مفعلة ، من الوعظ ، والوعظ : الإذكار بالخير بما يرق له القلب ، وكسر عين الكلمة فيما كان على هذا الوزن وعلى مفعل هو القياس ، وقد شذ : موءلة وكلم ، ذكرها النحويون جاءت مفتوحة العين .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا
الآية . نزلت في أصحاب سلمان ، وذلك أنه صحب عبادا من النصارى ، فقال له أحدهم : إن زمان نبي قد أظل ، فإن لحقته فآمن به . ورأى منهم عبادة عظيمة ، فلما جاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ذكر له خبرهم وسأله عنهم ، فنزلت هذه الآية ، حكى هذه القصة مطوّلة ابن إسحاق والطبري والبيهقي . وروي عن ابن عباس أنها نزلت في أوّل الإسلام ، وقدر اللّه بها أن من آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن بقي على يهوديته ونصرانيته وصابئيته ، وهو مؤمن باللّه واليوم الآخر ، فله أجره ، ثم نسخ ما قدر من ذلك