تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شدّه اللّه وأتقن خلقه . وقيل : أسرى بالليل مهاجرا إلى اللّه تعالى فسمي بذلك . وقيل : أسر جنيا كان يطفئ سرج بيت المقدس ، وكان اسم الجني : إيل ، فسمي إسرائيل ، وكان يخدم بيت المقدس ، وكان أول من يدخل ، وآخر من يخرج ، قاله كعب . وقيل : أسرى بالليل هاربا من أخيه عيصو إلى خاله ، في حكاية طويلة ذكروها ، فأطلق ذلك عليه . وهذه أقاويل ضعاف ، وفيه تصرفات للعرب بقوله : إسرائيل بهمزة بعد الألف وياء بعدها ، وهي قراءة الجمهور . وإسراييل بياءين بعد الألف ، وهي قراءة أبي جعفر والأعشى وعيسى بن عمر . وإسرائيل بهمزة بعد الألف ثم لام ، وهو مروي عن ورش . وإسراءل بهمزة مفتوحة بعد الراء ولام ، وإسرئل بهمزة مكسورة بعد الراء ، وإسرال بألف ممالة بعدها لام خفيفة ، واسرال بألف غير ممالة ، قال أمية :
لا أرى من يعيشني في حياتي * غير نفسي إلا بني إسرالا
وهي رواية خارجة عن نافع ، وقرأ الحسن والزهري وابن أبي إسحاق وغيرهم : وإسرائين بنون بدل اللام ، قال الشاعر :
يقول أهل السوء لما جينا * هذا ورب البيت إسرائينا
كما قالوا : سجيل ، وسجين ، ورفلّ ، ورفنّ ، وجبريل ، وجبرين ، أبدلت بالنون كما أبدلت النون بها في أصيلان قالوا : أصيلال ، وإذا جمعته جمع تكسير قلت : أساريل ، وحكي : أسارلة وأسارل . الذكر : بكسر الذال وضمها لغتان بمعنى واحد ، وقال الكسائي : يكون باللسان ، والذكر بالقلب فبالكسر ضده : الصمت ، وبالضم ضده : النسيان ، وهو بمعنى التيقظ والتنبه ، ويقال : اجعله منك على ذكر . النعمة : اسم للشيء المنعم به ، وكثيرا ما يجيء فعل بمعنى المفعول : كالذبح ، والنقض ، والرعي ، والطحن ، ومع ذلك لا ينقاس . أوفى ، ووفى ، ووفى : لغى ثلاث في معنى واحد ، وتأتي أوفى بمعنى : ارتفع ، قال :
ربما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات
والميفات : مكان مرتفع ، وقال الفراء : أهل الحجاز يقولون : أوفيت ، وأهل نجد يقولون : وفيت بغير ألف ، وقال الزجاج : وفى بالعهد ، وأوفى به ، قال الشاعر :
أما ابن طوق فقد أوفى بذمته * كما وفى بقلاص النجم حاديها
وقال ابن قتيبة : يقال وفيت بالعهد ، وأوفيت به ، وأوفيت الكيل لا غير . وقال أبو الهيثم . وفي الشيء : تم ، ووفى الكيل وأوفيته : أتممته ، ووفى ريش الطائر : بلغ التمام ،