تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الذي هو : أولئك ، فيكون قد أخبر عنه بخبرين : أحدهما مفرد ، والآخر جملة ، وذلك على مذهب من يرى ذلك ، فيكون في موضع رفع . وقد تقدم الكلام على الخلود ، وهل هو المكث زمانا لا نهاية له ، أو زمانا له نهاية ؟

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 40 إلى 43 ]

يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) ابن : محذوف اللام ، وقيل : الياء خلاف ، وفي وزنه على كلا التقديرين خلاف ، فقيل : فعل ، وقيل : فعل . فمن زعم أن أصله ياء جعله مشتقا من البناء ، وهو وضع الشيء على الشيء . والابن فرع عن الأب ، فهو موضوع عليه ، وجعل قولهم : البنوّة شاذ كالفتوّة ، ومن زعم أن أصله واو ، وإليه ذهب الأخفش ، جعل البنوّة دليلا على ذلك ، ولكون اللام المحذوفة واوا أكثر منها ياء . وجمع ابن جمع تكسير ، فقالوا : أبناء ، وجمع سلامة ، فقالوا : بنون ، وهو جمع شاذ ، إذ لم يسلم فيه بناء الواحد ، فلم يقولوا : ابنون ، ولذلك عاملت العرب هذا الجمع في بعض كلامها معاملة جمع التكسير ، فألحقت التاء في فعله ، كما ألحقت في فعل جمع التكسير ، قال النابغة :
قالت بنو عامر خالو بني أسد * يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام
وقد سمع الجمع بالواو والنون فيه مصغرا ، قال يسدد : أبينوها الأصاغر خلتي وهو شاذ أيضا . إسرائيل : اسم عجمي ممنوع الصرف للعلمية والعجمة ، وقد ذكروا أنه مركب من إسرا : وهو العبد ، وإيل : اسم من أسماء اللّه تعالى ، فكأنه عبد اللّه ، وذلك باللسان العبراني ، فيكون مثل : جبرائيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل ، قاله ابن عباس . وقيل : معنى إسرا : صفوة ، وايل : اللّه تعالى ، فمعناه : صفوة اللّه . روي ذلك عن ابن عباس وغيره ، وقال بعضهم : إسرا مشتق من الأسر ، وهو الشد ، فكأن إسرائيل معناه : الذي