تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
قال معناه الزمخشري غير إنشاد الشعر ،
هُدىً
: تقدم الكلام على الهدى في قوله :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » ، ونكره لأن المقصود هو المطلق ، ولم يسبق عهد فيه فيعرّف . والهدى . المذكور هنا : الكتب المنزلة ، أو الرسل ، أو البيان ، أو القدرة على الطاعة ، أو محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أقوال . فمن تبع : الفاء مع ما دخلت عليه جواب لقوله :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ
. وقال السجاوندي : الجواب محذوف تقديره فاتبعوه ، انتهى . فكأنه على رأيه حذف لدلالة قوله بعده :
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ
. وتظافرت نصوص المفسرين والمعربين على أن : من ، في قوله : فمن تبع ، شرطية ، وأن جواب هذا الشرط هو قوله :
فَلا خَوْفٌ
، فتكون الآية فيها شرطان . وحكي عن الكسائي أن قوله :
فَلا خَوْفٌ
جواب للشرطين جميعا ، وقد أتقنا مسألة اجتماع الشرطين في ( كتاب التكميل ) ، ولا يتعين عندي أن تكون من شرطية ، بل يجوز أن تكون موصولة ، بل يترجح ذلك لقوله في قسيمه :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا
« 2 » ، فأتى به موصولا ، ويكون قوله :
فَلا خَوْفٌ
جملة في موضع الخبر . وأما دخول الفاء في الجملة الواقعة خبرا ، فإن الشروط المسوّغة لذلك موجودة هنا . وفي قوله :
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ
، تنزيل الهدى منزلة الإمام المتبع المقتدى به ، فتكون حركات التابع وسكناته موافقة لمتبوعه ، وهو الهدى ، فحينئذ يذهب عنه الخوف والحزن . وفي إضافة الهدى إليه من تعظيم الهدى ما لا يكون فيه لو كان معرّفا بالألف واللام ، وإن كان سبيل مثل هذا أن يعود بالألف واللام نحو قوله :
إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
« 3 » ، والإضافة تؤدي معنى الألف واللام من التعريف ، ويزيد على ذلك بمزية التعظيم والتشريف . وقرأ الأعرج : هداي بسكون الياء ، وفيه الجمع بين ساكنين ، كقراءة من قرأ : ومحياي ، وذلك من إجراء الوصل مجرى الوقف . وقرأ عاصم الجحدري وعبد اللّه بن أبي إسحاق وعيسى بن أبي عمر : هديّ ، بقلب الألف ياء وإدغامها في ياء المتكلم ، إذ لم يمكن كسر ما قبل الياء ، لأنه حرف لا يقبل الحركة ، وهي لغة هذيل ، يقلبون ألف المقصور ياء ويدغمونها في ياء المتكلم ، وقال شاعرهم :
سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم * فتخرموا ولكل قوم مصرع
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
: قرأ الجمهور بالرفع والتنوين ، وقرأ الزهري وعيسى الثقفي
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 2 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 29 . ( 3 ) سورة المزمل : 73 / 15 - 16 .