تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
المبرد يخالف مشهور ما حكاه الناس ، فيحتمل . وكذلك وهم ابن عطية وغيره ، فزعما أنّ مذهب سيبويه تقديم الجواب على الشرط ، وأن قوله : أنبئوني المتقدم هو الجواب . والصدق هنا هو الصواب ، أي إن كنتم مصيبين ، كما يطلق الكذب على الخطأ ، كذلك يطلق الصدق على الصواب . ومتعلق الصدق فيه أقوال :
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 1 » ، إني لا أخلق خلقا ، لا كنتم أعلم منه ، لأنه هجس في أنفسهم أنهم أعلم من غيرهم ، أو فيما زعمتم أن خلفائي يفسدون في الأرض ، أو فيما وقع في نفوسكم أني لا أخلق خلقا إلا كنتم أفضل منه ، أو بأمور من أستخلفهم بعدكم ، أو إني إن استخلفتكم فيها سبحتموني وقدّستموني ، وإن استخلفت غيركم فيها عصاني ، أو في قولكم : إنه لا شيء مما يتعبد به الخلق إلا وأنتم تصلحون له وتقومون به ، قاله ابن مسعود وابن عباس ، أو في ذلك أنباء ، وجواب السؤال بالأسماء . روي أن الملائكة حين خلق اللّه آدم قالت : يخلق ربنا ما شاء ، فلن يخلق خلقا أعلم منا ولا أكرم عليه . فأراد أن يريهم من علم آدم وكرامته خلاف ما ظنوا ، قالوا : ولقوله
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
لم يجز لهم الاجتهاد ، إذ لو لم يقيد بالصدق ، وهو الإصابة ، لجاز الاجتهاد ، كما جاز للذي قال له : كم لبثت ؟ ولم يشرط عليه الإصابة فلم يصب ولم يعنف . وأبعد من ذهب إلى أن الصدق هنا ضد الكذب المتعارف لعصمة الملائكة ، كما أبعد من جعل إن بمعنى إذ ، فأخرجها عن الشرطية إلى الظرفية . وإذا التقت همزتان مكسورتان من كلمتين نحو : هؤلاء إن كنتم ، فورش وقنبل يبدلان الثانية ياء ممدودة ، إلا أن ورشا في : هؤلاء إن كنتم ، وعلى البغاء إن أردن ، يجعل الياء مكسورة ، وقالون والبزي يلينان الأولى ويحققان الثانية ، وعنهما في بالسوء إلا وجوه : أحدها : هذا الأصل الذي تقرر لهما . الثاني : إبدال الهمزة الأولى واوا مكسورة وإدغام الواو الساكنة قبلها فيها وتحقيق الثانية . الثالث : إبدال الهمزة الأولى ياء ، نحو : بالسوي . الرابع : إبدالها واوا من غير إدغام ، نحو : السوو . وقرأ أبو عمرو : بحذف الأولى ، وقرأ الكوفيون وابن عامر : بتحقيق الهمزتين .
قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا
: أي تنزيهك عن الادعاء وعن الاعتراض . وقيل : معناه تنزيه لك بعد تنزيه لفظه لفظ تثنية ، والمعنى كذلك كما قالوا في لبيك ، ومعناه : تلبية بعد تلبية . وهذا قول غريب يلزم عنه أن مفرده يكون سبحا ، وأنه لا يكون منصوبا بل مرفوعا ، وأنه لم تسقط النون للإضافة ، وأنه التزم فتحها . والكاف في سبحانك مفعول به أضيف
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 23 .