تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
[ القصص : 24 ] .
« فَسَقى لَهُما »
بأن زحم القوم فأخرجهم عن الماء ثم سقى لهما ، أو أتى بئرا فاقتلع عنها صخرة لا يقلها إلا عشرة من أهل مدين وسقى لهما ولم يستق إلا ذنوبا واحدا حتى رويت الغنم .
« ثُمَّ تَوَلَّى »
إلى ظل سمرة .
« فَقالَ رَبِّ »
قال ذلك وقد لصق بطنه بظهره جوعا وهو فقير إلى شق تمرة ولو شاء إنسان لنظر إلى خضرة أمعائه من الجوع ، أو مكث سبعة أيام لا يذوق إلا بقل الأرض . فعرّض لهم بحاله .
« مِنْ خَيْرٍ »
شبعة من طعام ، أو شبعة يومين .
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ القصص : 25 ] .
« فَجاءَتْهُ إِحْداهُما »
استكثر أبوهما سرعة صدورهما بالغنم حفّلا بطانا فقال إن لكما لشأنا فأخبرتاه بصنع موسى فأمر إحداهما أن تدعوه .
« عَلَى اسْتِحْياءٍ »
مستترة بكم درعها ، أو لبعدها من النداء له ، واستحيت لأنها دعته لتكافئه وكان الأجمل مكافأته من غير إعناء ، أو لأنها كانت رسول أبيها ، أو ما قاله عمر ليست بسلفع من النساء خراجة ولا ولاجة . أراد تمشي مشي من لم تتعود الخروج حياء وخفرا وكان أبوهما شعيبا ، أو يثرون ابن أخي شعيب . قاله الكلبي وأبو عبيدة .
« لِيَجْزِيَكَ »
ليكافئك فمشت أمامه فوصفت الريح عجيزتها فقال : امشي خلفي ودليني للطريق إن أخطأت .
« الْقَصَصَ »
خبره مع آل فرعون .
« نَجَوْتَ »
إذ لسنا من مملكة فرعون .
قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
[ القصص : 26 ] .
« قالَتْ إِحْداهُما »
الصغرى التي دعته استأجره لرعي الغنم .
« الْقَوِيُّ »
فيما ولي .
« الْأَمِينُ »
فيما استودع ، أو القوى في بدنه الأمين في عفافه .
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ