تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
« أَمَنَةً »
من العدو ، أو من اللّه تعالى ، والأمنة : الدعة وسكون النفس .
« وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً »
لتلبيد الرمل ويطهرهم من وساوس الشيطان التي أرعبهم بها ، أو من الأحداث والأنجاس التي أصابتهم ، قاله الجمهور ، أنزل ماء طهر به ظواهرهم ، ورحمة نوّر بها سرائرهم ، قاله ابن عطاء ، ووصفه بالتطهير ، لأنها أخص أوصافه وألزمها .
« رِجْزَ الشَّيْطانِ »
قوله : إن المشركين قد غلبوهم على الماء ، أو قوله : ليس لكم بهؤلاء طاقة .
« وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ »
لتلبيده الرمل الذي لا يثبت عليه قدم ، أو بالنصر الذي أفرغه عليهم حتى يثبتوا لعدوهم .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 12 ]

إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 )
« أَنِّي مَعَكُمْ »
معينكم .
« فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا »
بحضوركم الحرب ، أو بقتالكم يوم بدر ، أو بقولكم لا بأس عليكم من عدوكم .
« سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ »
قال ذلك للملائكة إعانة لهم ، أو ليثبتوا به المؤمنين .
« فَوْقَ الْأَعْناقِ »
فوق صلة ، أو الرؤوس التي فوق الأعناق أو على الأعناق ، أو أعلى الأعناق ، أو جلدة الأعناق .
« بَنانٍ »
مفاصل أطراف الأيدي والأرجل ، والبنان أطراف أصابع اليدين والرجلين .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 15 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 )
« زَحْفاً »
الدنو قليلا قليلا .
« فَلا تُوَلُّوهُمُ »
ولا تنهزموا ، عام في كل مسلم لاقى العدو ، أو خاص بأهل بدر ، ولزمهم في أول الإسلام أن لا ينهزم المسلم عن عشرة بقوله تعالى
لا يَفْقَهُونَ
[ الأنفال : 65 ] ما فرض اللّه تعالى عليهم من الإسلام ، أو لا يعلمون ما فرض عليهم من القتال ، فلما كثروا واشتدت شوكتهم نسخ ذلك بقوله تعالى :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً
[ الأنفال : 66 ] و
« ضَعْفاً »
واحد ، أو بالفتح في الأموال وبالضم في الأحوال ، أو بالضم في النيات وبالفتح في الأبدان ، أو بالعكس فيهما .