تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الإنظار بالحياة إلى القيامة فأنظره إلى النفخة الأولى ليذوق الموت بين النفختين ، وهو أربعون سنة ، ولا يصح إجابة العصاة لأنها تكرمة ولا يستحقونها فقوله :
إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
[ الأعراف : 15 ] ابتداء عطاء جعل عقيب سؤاله ، أو يصح إجابتهم ابتلاء وتأكيدا للحجة .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 16 ]

قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 )
« فَبِما أَغْوَيْتَنِي »
الباء للقسم ، أو للمجازاة ، أو التسبب .
« أَغْوَيْتَنِي »
أضللتني ، أو خيبتني من جنتك ، أو أهلكتني باللعن ، غوى الفصيل : أشفى على الهلاك .
« لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ »
على صراطك : طريق الحق ، ليصدهم عنه ، أو طريق مكة ليمنع من الحج والعمرة .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 17 ]

ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 )
« مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ »
من بين أيديهم : أشككهم في الآخرة .
« وَمِنْ خَلْفِهِمْ »
أرغبهم في الدنيا .
« وَعَنْ أَيْمانِهِمْ »
حسناتهم .
وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
سيئاتهم . قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : أو من بين أيديهم الدنيا . وخلفهم الآخرة ، وأيمانهم الحق يشككهم فيه ، وشمائلهم الباطل يرغبهم فيه ، أو بين أيديهم وعن أيمانهم من حيث يبصرون ، ومن خلفهم وعن شمائلهم من حيث لا يبصرون ، أو أراد من كل جهة يمكن الاحتيال عليهم منها .
« شاكِرِينَ »
ظنّ أنهم لا يشكرون فصدق ظنه ، أو يمكن أن علمه من بعض الملائكة بإخبار اللّه تعالى .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 18 ]

قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 )
« مَذْؤُماً »
مذموما ، أو أسوأ حالا من المذموم ، أو لئيما ، أو مقيتا ، أو منفيا .
« مَدْحُوراً »
مدفوعا ، أو مطرودا .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 20 ]

فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 )
« فَوَسْوَسَ »
الوسوسة : إخفاء الصوت بالدعاء ، وسوس له : أوهمه النصح ، ووسوس إليه : ألقى إليه المعنى ، كان في الأرض وهما في الجنة في السماء فوصلت وسوسته إليهما بقوة أعطيها قاله الحسن ، أو كان في السماء ، وكانا يخرجان إليه فيلقاهما هناك ، أو خاطبهما من