تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 6238

مساهمون:

ص٦٢٣٨
قال عكرمة : هذا من التقديم والتأخير « 1 » . والتقدير عنده : لهم يوم الحساب عذاب شديد بما نسوا أي : بما تركوا أمر اللّه والقضاء بالعدل . فالعامل في " يوم " في القول الأول : " نسوا " هو مفعول به والعامل فيه في القول الثاني " لهم " وهو ظرف . وكان ابن عباس يسجد عند قوله : " وأناب " ، ويقول :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ .
ثم قال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ،
أي : عبثا ولعبا بل خلقا ليعمل فيهما بالطاعة . ثم قال تعالى ذكره :
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ،
أي : خلق السماء والأرض وما بينهما لغير حساب ولا بعث ولا عمل ، هو ظن الذين كفروا فويل لهم من النار . ثم قال :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ .
هذا رد لقول الكفار ، لأنهم كانوا يقولون : ليست ثمّ عقوبة ولا نار ، فالكافر والعاصي يسعدان باللذات ، والمطيع يشقى ، ومصيرهما إلى شيء واحد فرد اللّه عليه بأنه لم يجعل المتقين كالفجار في الآخرة ، ولا الصالح كالمفسد . ثم قال :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ ،
( أي : هذا القرآن كتاب أنزله اللّه إليك يا
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 23 - 97 ، وابن كثير 4 - 33 .