[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 27 إلى 30 ]
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 )
السفهاء ، وفيه دليل على أنّ السكوت عن السفيه واجب ، وما قدع « 1 » سفيه بمثل الإعراض ولا أطلق عنانه بمثل العراض « 2 » ، وإنّما أخبرتهم بأنها نذرت الصوم بالإشارة ، وقد تسمى الإشارة كلاما وقولا ، ألا ترى إلى قول الشاعر في وصف القبور : وتكلّمت عن أوجه تبلى « 3 » . وقيل كان وجوب الصمت بعد هذا الكلام ، أو سوّغ لها هذا القدر بالنطق
فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
آدميا .
27 -
فَأَتَتْ بِهِ
بعيسى
قَوْمَها
بعد ما طهرت من نفاسها
تَحْمِلُهُ
حال منها ، أي أقبلت نحوهم حاملة إياه فلما رأوه معها
قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
بديعا عجيبا ، والفري القطع ، كأنه يقطع العادة .
28 -
يا أُخْتَ هارُونَ
وكان أخاها من أبيها ومن أفضل بني إسرائيل ، أو هو أخو موسى عليه السّلام وكانت من أعقابه وبينهما ألف سنة ، وهذا كما يقال يا أخا همدان أي يا واحدا منهم ، أو رجل صالح أو طالح في زمانها شبّهوها به في الصلاح أو شتموها به
ما كانَ أَبُوكِ
عمران
امْرَأَ سَوْءٍ
زانيا
وَما كانَتْ أُمُّكِ
حنّة
بَغِيًّا
زانية .
29 -
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ
إلى عيسى أن يجيبهم ، وذلك أنّ عيسى عليه السّلام قال لها :
لا تحزني وأحيلي بالجواب عليّ ، وقيل أمرها جبريل بذلك ، ولمّا أشارت إليه غضبوا وتعجّبوا و
قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ
حدث ووجد
فِي الْمَهْدِ
المعهود
صَبِيًّا
حال .
30 -
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ
ولمّا أسكتت بأمر اللّه لسانها الناطق أنطق اللّه لها اللسان الساكت حتى اعترف بالعبودية وهو ابن أربعين ليلة أو ابن يوم ، روي أنه أشار بسبابته وقال بصوت رفيع : إني عبد اللّه ، وفيه ردّ لقول النصارى
آتانِيَ الْكِتابَ
هامش
( 1 ) قدع السفيه : كفّه ( القاموس 3 / 65 ) .
( 2 ) العراض : الكلام الكثير ، معظم الحديث ( القاموس 2 / 335 ) .
( 3 ) لم أصل إلى أصله .