[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 19 إلى 22 ]
قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( 19 ) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 20 ) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ( 21 ) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ( 22 )
تتقي اللّه فإني عائذة به منك .
19 -
قالَ
جبريل عليه السّلام
إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ
أمّنها مما خافت ، وأخبر أنه ليس بآدمي بل هو رسول من استعاذت به
لِأَهَبَ لَكِ
بإذن اللّه تعالى ، أو لأكون سببا في هبة الغلام بالنفخ في الدرع . ليهب لك أي اللّه أبو عمرو ونافع
غُلاماً زَكِيًّا
طاهرا من الذنوب ، أو ناميا على الخير والبركة .
20 -
قالَتْ أَنَّى
كيف
يَكُونُ لِي غُلامٌ
ابن
وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
زوج بالنكاح
وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
فاجرة تبغي الرجال ، أي تطلب الشهوة من أي رجل كان ، ولا يكون الولد عادة إلا من أحد هذين ، والبغي فعول عند المبرد بغويّ فقلبت الواو ياء وأدغمت وكسرت العين اتباعا ولذا لم تلحق تاء التأنيث كما لم تلحق في امرأة صبور وشكور ، وعند غيره هي فعيل ولم تلحقها الهاء لأنها بمعنى مفعولة وإن كانت بمعنى فاعلة فهو قد يشبّه مثل
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ
« 1 » .
21 -
قالَ
جبريل
كَذلِكِ
أي الأمر كما قلت لم يمسسك رجل نكاحا أو سفاحا
قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
أي إعطاء الولد بلا أب عليّ سهل
وَلِنَجْعَلَهُ
تعليل معلّله محذوف ، أي ولنجعله
آيَةً لِلنَّاسِ
فعلنا ذلك « 2 » ، أو هو معطوف على تعليل مضمر أي لنبين به قدرتنا ولنجعله آية « 3 » ، أي عبرة وبرهانا على قدرتنا
وَرَحْمَةً مِنَّا
لمن آمن به
وَكانَ
خلق عيسى
أَمْراً مَقْضِيًّا
مقدرا مسطورا ، في اللوح ، فلما اطمأنت إلى قوله دنا منها فنفخ في جيب درعها فوصلت النفخة إلى بطنها .
22 -
فَحَمَلَتْهُ
أي الموهوب ، وكانت سنها ثلاث عشرة سنة ، أو عشرا ، أو عشرين
فَانْتَبَذَتْ بِهِ
اعتزلت وهو في بطنها ، والجار والمجرور في موضع الحال ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : كانت مدة الحمل ساعة واحدة كما حملته
هامش
( 1 ) الأعراف ، 7 / 56 .
( 2 ) اعدنا ترتيب الآية كما في ( أ ) .
( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) آية للناس .