[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( 6 ) يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ( 7 ) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 )
من صلبه يقتدي به في إحياء الدين
مِنْ وَرائِي
بعد موتي ، وبالقصر وفتح الياء كهداي مكي ، وهذا الظرف لا يتعلق بخفت لأنّ وجود خوفه بعد موته لا يتصوّر ، ولكن بمحذوف أو بمعنى الولاية في الموالي أي خفت فعل الموالي وهو تبديلهم وسوء خلافتهم من ورائي ، أو خفت الذين يلون الأمر من ورائي
وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً
عقيما لا تلد
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ
اختراعا منك بلا سبب لأني وامرأتي لا نصلح للولادة « 1 »
وَلِيًّا
ابنا يلي أمرك بعدي .
6 -
يَرِثُنِي وَيَرِثُ
برفعهما صفة لوليا ، أي هب لي ولدا وارثا مني العلم ، ومن آل يعقوب النبوة ، ومعنى وراثة النبوة أنه يصلح لأن يوحى إليه ، ولم يرد أنّ نفس النبوة تورث ، وبجزمهما أبو عمرو وعلي أنه جواب للدعاء ، يقال ورثته وورثت منه
مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
ابن إسحاق « 2 »
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
مرضيا ترضاه ، أو راضيا عنك وبحكمك . فأجاب اللّه تعالى دعاءه وقال :
7 -
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى
تولى اللّه تسميته تشريفا له .
نبشرك بالتخفيف حمزة
لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
لم يسمّ أحد بيحيى قبله وهذا دليل على أن الاسم الغريب جدير بالأثرة ، وقيل مثلا وشبيها ولم يكن له مثل في أنه لم يعص ولم يهم بمعصية قط ، وأنه ولد بين شيخ وعجوز ، وأنه كان حصورا « 3 » ، فلما بشرته الملائكة به :
8 -
قالَ رَبِّ أَنَّى
كيف
يَكُونُ لِي غُلامٌ
وليس هذا باستبعاد بل هو استكشاف أنه بأي طريق يكون ؟ أي « 4 » يوهب له وهو وامرأته بتلك الحال أم يحوّلان شابين ؟
وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا
أي بلغت عتيا ، وهو اليبس والجساوة « 5 » في المفاصل والعظام كالعود اليابس من أجل الكبر والطعن في
هامش
( 1 ) في ( ز ) لأن امرأتي لا تصلح للولادة .
( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) يعقوب بن إسحاق .
( 3 ) حصورا : من لا يأتي النساء ولا يقربهن ولا يشتهيهن ( القاموس 2 / 10 ) .
( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) أيوهب .
( 5 ) الجساوة أي الصلابة ( القاموس 4 / 312 ) .