[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 43 إلى 44 ]
اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ( 43 ) أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 )
أي من الأمة التي يقال فيها هي إحدى الأمم تفضيلا لها على غيرها في الهدى والاستقامة ، كما يقال للداهية العظيمة هي إحدى الدواهي
فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ
فلما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً
أي ما زادهم مجيء الرسول إلا تباعدا عن الحقّ ، وهو إسناد مجازي .
43 -
اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ
مفعول له وكذا
وَمَكْرَ السَّيِّئِ
والمعنى وما زادهم إلا نفورا للاستكبار ومكر السيئ ، أو حال يعني مستكبرين وماكرين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين « 1 » ، وأصل قوله ومكر السّيّئ هو « 2 » أن مكروا السّيّئ أي المكر السّيّئ ، ثم ومكرا السّيّئ ، ثم ومكر السّيّئ ، والدليل عليه قوله
وَلا يَحِيقُ
يحيط وينزل و
الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
ولقد حاق بهم يوم بدر ، وفي المثل من حفر لأخيه جبّا وقع فيه منكبّا « 3 »
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ
وهي « 4 » إنزال العذاب على الذين كذّبوا برسلهم من الأمم قبلهم ، والمعنى فهل ينتظرون « 5 » بعد تكذيبك إلّا أن ينزل بهم العذاب مثل الذي نزل بمن قبلهم من مكذّبي الرّسل ، وجعل استقبالهم لذلك انتظارا له منهم
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
بيّن أنّ سنّته التي هي الانتقام من مكذبي الرّسل سنّة لا يبدّلها في ذاتها ولا يحوّلها عن أوقاتها وأنّ ذلك مفعول « 6 » لا محالة .
44 -
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
استشهد عليهم بما كانوا يشاهدونه في مسايرهم إلى الشام والعراق واليمن « 7 » من آثار الماضين وعلامات هلاكهم ودمارهم
وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ
من أهل مكة
قُوَّةً
اقتدارا فلم يتمكنوا من الفرار
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ
ليسبقه ويفوته
مِنْ شَيْءٍ
أيّ شيء
فِي
هامش
( 1 ) ليس في ( ز ) والمؤمنين .
( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) وأن .
( 3 ) في ( ز ) مكبا .
( 4 ) في ( ز ) وهو .
( 5 ) في ( ظ ) و ( ز ) ينظرون .
( 6 ) ليس في ( ز ) له .
( 7 ) في ( ظ ) و ( ز ) الشام واليمن والعراق .