[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 2 إلى 3 ]
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 2 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 )
في الرأي ، وذلاقة في اللسان ، ومحبة في قلوب المؤمنين ، وما أشبه ذلك
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
قادر .
2 -
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ
نكّر « 1 » الرحمة للإشاعة والإبهام ، كأنه قال من أية رحمة رزق أو مطر أو صحة أو غير ذلك
فَلا مُمْسِكَ لَها
فلا أحد يقدر على إمساكها وحبسها ، واستعير الفتح للإطلاق والإرسال ألا ترى إلى قوله
وَما يُمْسِكْ
يمنع ويحبس
فَلا مُرْسِلَ لَهُ
مطلق له
مِنْ بَعْدِهِ
من بعد إمساكه ، وأنّث الضمير الراجع إلى الاسم المتضمن معنى الشرط على معنى الرحمة ، ثم ذكره حملا على اللفظ المرجوع « 2 » إليه ، إذ لا تأنيث فيه ، ولأنّ الأول فسّر بالرحمة فحسن اتّباع الضمير التفسير ، ولم يفسّر الثاني فترك على أصل التذكير ، وعن معاذ مرفوعا :
( لا تزال يد اللّه مبسوطة على هذه الأمة ما لم يرفق خيارهم بشرارهم ويعظّم برهم فاجرهم وتعن قراؤهم أمراءهم على معصية اللّه فإذا فعلوا ذلك نزع اللّه يده عنهم ) « 3 »
وَهُوَ الْعَزِيزُ
الغالب القادر على الإرسال والإمساك
الْحَكِيمُ
الذي يرسل ويمسك ما تقتضي الحكمة إرساله وإمساكه .
3 -
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا
باللسان والقلب
نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
وهي التي تقدّمت من بسط الأرض كالمهاد ، ورفع السماء بلا عماد ، وإرسال الرسل لبيان السبيل ، دعوة إليه وزلفة لديه ، والزيادة في الخلق ، وفتح أبواب الرزق ، ثم نبه على رأس النّعم وهو اتحاد المنعم بقوله
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
برفع غير على الوصف لأنّ خالق مبتدأ خبره محذوف أي لكم ، وبالجرّ عليّ وحمزة على الوصف لفظا
يَرْزُقُكُمْ
يجوز أن يكون مستأنفا ، ويجوز أن يكون صفة لخالق
مِنَ السَّماءِ
بالمطر
وَالْأَرْضِ
بأنواع النبات
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
جملة مفصولة لا محل لها
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
فمن أي « 4 » وجه تصرفون عن التوحيد إلى الشرك .
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) نكرت .
( 2 ) في ( ز ) المرجع .
( 3 ) لم أجده .
( 4 ) في ( ز ) فبأي .