تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 47 إلى 49 ]

قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 48 ) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 ) الحقّ وتخلّصتم وهي أن تقوموا
لِلَّهِ
أي لوجه اللّه خالصا لا لحمية وعصبية « 1 » بل لطلب الحقّ
مَثْنى
اثنين اثنين
وَفُرادى
فردا فردا
ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا
في أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء به ، أما الاثنان فيتفكّران ويعرض كلّ واحد منهما محصول فكره على صاحبه وينظران فيه نظر الصدق والإنصاف حتى يؤديهما النظر الصحيح إلى الحقّ ، وكذلك الفرد يتفكّر في نفسه بعدل ونصفة ويعرض فكره على عقله ، ومعنى تفرّقهم مثنى وفرادى أنّ الاجتماع مما يشوش الخواطر ، ويعمي البصائر ، ويمنع من الروية ، ويقلّ الإنصاف به ويكثر الاعتساف ويثور عجاج التعصب ، ولا يسمع إلا نصرة المذهب ، وتتفكروا معطوف على تقوموا
ما بِصاحِبِكُمْ
يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم
مِنْ جِنَّةٍ
جنون ، والمعنى ثم تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم من جنّة
إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ
قدّام عذاب شديد ، وهو عذاب الآخرة ، وهو كقوله عليه السّلام : ( بعثت بين يدي الساعة ) « 2 » . ثم بيّن أنه لا يطلب أجرا على الإنذار بقوله : 47 -
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ
على إنذاري وتبليغي الرسالة
فَهُوَ لَكُمْ
جزاء الشرط تقديره أيّ شيء سألتكم من أجر ، كقوله :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ
« 3 » ومعناه نفي مسألة الأجر رأسا ، نحو ما لي في هذا فهو لك ، أي ليس لي فيه شيء
إِنْ أَجْرِيَ
مدني وشامي وأبو بكر وحفص ، وبسكون الياء غيرهم
إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
فيعلم أني لا أطلب الأجر على نصيحتكم ودعائكم إليه إلّا منه . 48 -
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ
بالوحي ، والقذف توجيه السهم ونحوه بدفع واعتماد ، ويستعار لمعنى الإلقاء ، ومنه :
وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
« 4 »
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ
« 5 » ومعنى يقذف بالحقّ يلقيه وينزله إلى أنبيائه ، أو يرمي به الباطل فيدمغه ويزهقه
عَلَّامُ الْغُيُوبِ
مرفوع على البدل من الضمير في يقذف ، أو على أنه خبر مبتدإ محذوف . 49 -
قُلْ جاءَ الْحَقُّ
الإسلام أو القرآن
وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
أي زال
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) ولا عصبية . ( 2 ) رواه أحمد ، كنز العمال 4 / 10528 . ( 3 ) فاطر ، 35 / 2 . ( 4 ) الأحزاب ، 33 / 26 . الحشر ، 59 / 2 . ( 5 ) طه ، 20 / 39 .