تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 38 إلى 40 ]

وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 38 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 39 ) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ( 40 ) في حكم التأنيث ، والزلفى والزلفة كالقربى والقربة ومحلّها النصب على المصدر ، أي تقرّبكم قربة كقوله :
أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
« 1 »
إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
الاستثناء من كم في تقربكم ، يعني أنّ الأموال لا تقرّب أحدا إلّا المؤمن الصالح الذي ينفقها في سبيل اللّه ، والأولاد لا تقرّب أحدا إلّا من علّمهم الخير ووفقهم « 2 » في الدين ورشّحهم للصلاح والطاعة ، وعن ابن عيسى « 3 » : إلّا بمعنى لكن ومن شرط جوابه
فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ
وهو من إضافة المصدر إلى المفعول ، أصله فأولئك لهم أن يجازوا الضّعف ، ثم جزاء الضعف ، ثم جزاء الضعف ، ومعنى جزاء الضّعف أن تضاعف لهم حسناتهم الواحدة عشرا ، وقرأ يعقوب جزاء الضعف على فأولئك لهم الضعف جزاء
بِما عَمِلُوا
بأعمالهم
وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ
أي غرف منازل الجنة ، الغرفة حمزة
آمِنُونَ
من كلّ هائل وشاغل . 38 -
وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا
في إبطالها
مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
. 39 -
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ
يوسّع
لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ
ما شرطية في موضع النصب
مِنْ شَيْءٍ
بيانه
فَهُوَ يُخْلِفُهُ
يعوّضه لا معوّض سواه ، إما عاجلا بالمال أو آجلا بالثواب ، جواب الشرط
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
المطعمين ، لأنّ كلّ ما رزق غيره من سلطان أو سيد أو غيرهما فهو من رزق اللّه أجراه على أيدي هؤلاء ، وهو خالق الرزق وخالق الأسباب التي بها ينتفع المرزوق بالرزق ، وعن بعضهم : الحمد للّه الذي أوجدني وجعلني ممن يشتهي فكم من مشته لا يجد وواجد لا يشتهي . 40 -
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
وبالياء « 4 » فيهما حفص ويعقوب ، هذا خطاب للملائكة وتقريع للكفار وارد على المثل السائر :
هامش
( 1 ) نوح ، 71 / 17 . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) وفقههم . ( 3 ) في ( ز ) ابن عباس : وهو تصحيف . ( 4 ) في مصحف النسفي : نحشرهم ونقول بالنون . لذلك قال : وبالياء . . . وهي قراءة .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 476 | عبد الله بن أحمد النسفي