[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 32 إلى 33 ]
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ ( 32 ) وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 33 )
فقال لرسوله عليه السّلام « 1 » ، أو للمخاطب ولو ترى في الآخرة موقفهم وهم يتجاذبون أطراف المحاورة ويتراجعونها بينهم لرأيت العجب ، فحذف الجواب
يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
أي الأتباع
لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
أي للرءوس والمقدّمين
لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
لولا دعاؤكم إيانا إلى الكفر لكنّا مؤمنين باللّه ورسوله .
32 -
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى
أولي الاسم ، أي نحن ، حرف الإنكار لأنّ المراد إنكار أن يكونوا « 2 » هم الصادّين لهم عن الإيمان ، وإثبات أنهم هم الذين صدّوا بأنفسهم عنه ، وأنهم أتوا من قبل اختيارهم
بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ
إنما وقعت إذ مضافا إليها وإن كانت إذ وإذا من الظروف اللازمة للظرفية لأنه قد اتسع في الزمان ما لم يتّسع في غيره ، فأضيف إليها الزمان
بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ
كافرين لاختياركم وإيثاركم الضلال على الهدى لا لقولنا « 3 » وتسويلنا .
33 -
وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
لم يأت بالعاطف في قال الذين استكبروا وأتي به في وقال الذين استضعفوا لأن الذين استضعفوا مرّ أولا كلامهم فجيء بالجواب محذوف العاطف على طريق الاستئناف ، ثم جيء بكلام آخر للمستضعفين ، فعطف على كلامهم الأول
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
بل مكركم بنا في الليل « 4 » والنهار ، فاتّسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول به وإضافة المكر إليه أو جعل ليلهم ونهارهم ماكرين على الإسناد المجازي أي الليل والنهار مكرا بطول السلامة فيهما حتى ظننا أنكم على الحق
إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً
أشباها ، والمعنى أنّ المستكبرين لما أنكروا بقولهم أنحن صددناكم أن يكونوا هم السبب في كفر المستضعفين ، وأثبتوا بقولهم بل كنتم مجرمين أنّ ذلك بكسبهم واختيارهم ، كرّ عليهم المستضعفون بقولهم بل مكر الليل والنهار ، فأبطلوا إضرابهم بأضرابهم ، كأنهم قالوا ما كان الإجرام من جهتنا بل من جهة مكركم لنا دائبا ليلا
هامش
( 1 ) في ( ز ) لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 2 ) في ( ز ) يكون .
( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) بقولنا .
( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) بالليل .