تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 13 إلى 14 ]

وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً ( 13 ) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلاَّ يَسِيراً ( 14 ) وقيل هم قوم لا بصيرة لهم في الدين كان المنافقون يستميلونهم بإدخال الشبه عليهم
ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
روي أنّ معتّب بن قشير حين رأى الأحزاب قال : يعدنا محمد فتح فارس والروم وأحدنا لا يقدر أن يتبرّز فرقا ، ما هذا إلا وعد غرور « 1 » . 13 -
وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
من المنافقين وهم عبد اللّه بن أبي وأصحابه
يا أَهْلَ يَثْرِبَ
هو اسم « 2 » المدينة
لا مُقامَ لَكُمْ
« 3 » وبضمّ الميم حفص أي لا قرار لكم هاهنا ، ولامكان تقومون فيه ، أو تقيمون
فَارْجِعُوا
إلى الكفر « 4 » أو من عسكر رسول اللّه إلى المدينة
وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ
أي بنو حارثة « 5 »
يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ
أي ذات عورة
وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
العورة الخلل والعورة ذات العورة ، وهي قراءة ابن عباس يقال عور المكان عورا إذا بدا منه خلل يخاف منه العدوّ والسارق ، ويجوز أن يكون عورة تخفيف عورة ، اعتذروا أنّ بيوتهم عرضة للعدوّ والسراق « 6 » لأنها غير محصّنة ، فاستأذنوه ليحصنوها ثم يرجعوا إليه ، فأكذبهم اللّه بأنهم لا يخافون ذلك ، وإنما يريدون الفرار من القتال . 14 -
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ
المدينة أو بيوتهم من قولك دخلت على فلان داره
مِنْ أَقْطارِها
من جوانبها ، أي ولو دخلت هذه العساكر المتحزبة التي يفرون خوفا منها مدينتهم أو بيوتهم من نواحيها كلّها وانثالت « 7 » على أهاليهم وأولادهم ناهبين سابين
ثُمَّ سُئِلُوا
عند ذلك الفزع
الْفِتْنَةَ
أي الرّدّة والرّجعة إلى الكفر ومقاتلة المسلمين
لَآتَوْها
لأعطوها . لأتوها بلا مدّ حجازي ، أي لجاءوها وفعلوها
وَما
هامش
( 1 ) رواه الطبري من حديث الخندق وقال معتب بن قشير أخو بني عمرو بن عوف . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) هم أهل المدينة . ( 3 ) في مصحف النسفي :لا مُقامَبفتح الميم لذلك قال : . . . ( 4 ) في ( ز ) عن الإيمان إلى الكفر . ( 5 ) بنو حارثة بن عامر بطن من الأوس من الأزد من القحطانية . ( 6 ) في ( ز ) السارق . ( 7 ) انثالت : انصبت ( انظر القاموس 4 / 54 ) .